مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٠ - التاسع الاحتقان بالمائع
جوفه (١)، و غير ذلك.
نعم إذا فرض إحداث منفذ لوصول الغذاء إلى الجوف من غير طريق الحلقكما يحكى عن بعض أهل زماننافلا يبعد صدق الأكل و الشرب حينئذ فيفطر به (٢). كما لا يبعد أيضا ذلك إذا كان بنحو الاستنشاق في الأنف (٣).
هو المعيار في صدق الأكل و الشرب. بل يكاد يقطع بعدمه، لقلته و تحلله و استهلاكه في المسالك القريبة. و التزام كونه مفطرا في قبال الأكل و الشرب بعيد جدا، بل لا يناسب التعليل المذكور.
و من هنا يتعين البناء على كراهة الكحل مطلقا و لو تحفظا من نفوذه و احتياطا له، كما تضمنه صحيح الحلبي، و يناسبه ما تضمن إطلاق النهي عن الكحل بعد عدم الملزم بتقييده، لعدم منافاة ما تضمن الترخيص له، إذ يكفي فيه عدم الحرمة و إن كان مكروها. و تشتد الكراهة فيما ينفذ للحلق أو كان فيه مسك.
(١) خلافا لما تقدم من المبسوط و المختلف. و يظهر ضعفه مما تقدم هنا، و مما تقدم عند الكلام في تحديد الطعام و الشراب من عدم شموله لمثل الفلزات الكبيرة مما لا يتحلل عرفا، حيث لا يصدق عليه الأكل و الشرب. و لا سيما في محل الكلام حيث يكون الدخول مؤقتا بحيث لا يتحقق حتى الابتلاع.
(٢) ففي الجواهر: «نعم لو فرض منفذ و لو بالعارض لهمايعني: للطعام و الشرابفي البدن أفطر به قطعا، إن كان مما يصل به الغذاء. أما لو كان في مكان لا يتغذى بالوصول منه، لسفله عن المعدة مثلا، ففيه وجهان أقواهما عدم الإفطار».
و هو يناسب ما تقدم منا عند الكلام في تحديد الأكل و الشربكما سبقو لا يناسب ما تقدم من سيدنا المصنف قدّس سرّه في تحديدهما. فراجع.
(٣) مقتضى ما تقدم منه قدّس سرّه الجزم بمفطريته. كما هو الحال بناء على ما ذكرناه أيضا.
و منه أو مثله ما تعارف في عصورنا من إيصال الغذاء بأنبوب لين يوضع في الأنف و يمر بالحلق إلى المعدة.