مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٢ - (مسألة ١٣) الظاهر جواز النوم الأول
و كذا الثاني (١)، رمضان، فيحتلم، ثم يستيقظ، ثم ينام قبل أن يغتسل. قال: لا بأس»[١]، و إطلاقه شامل للنوم في الليل.
لكن في الجواهر أنه قد يدل على الحرمة صحيح معاوية بن عمار المتقدم، الدال على حرمة النوم في الجملة، و خبر إبراهيم المتقدم في تعقيب ما سبق من المعتبر. و كأن وجه الاستدلال بصحيح معاوية ما تضمنه من أن القضاء عقوبة.
و فيه أولا: أن العقوبة بالقضاء قد لا تكون لحرمة النوم، بل للتسامح في الغسل المرجوح في نفسه و إن لم يكن محرما، نظير وجوب إعادة الصلاة على من صلى في الثوب النجس نسيانا، عقوبة لنسيانه و عدم اهتمامه، كما تضمنته بعض النصوص[٢].
و ثانيا: أنه إنما يدل على العقوبة المذكورة في النومة الثانية دون الأولى. بل قد يظهر منه الإذن في النومة الأولى، كالنصوص المتضمنة لصحة الصوم مع النوم التي عرفت فيما سبق أن المتيقن منها النومة الأولى.
و أما خبر إبراهيم فهومع اشتماله على النهي عن النوم في النهار المحمول على الكراهة، كما سبق في المسألة الخامسةظاهر في جواز النوم ساعة.
نعم رواه في الجواهر هكذا: «فلا ينام ساعة حتى يغتسل»، و في موضع من التهذيب روايته هكذا: «فلا ينام إلى ساعة حتى يغتسل»[٣]. لكن لا طريق لإثبات صحة روايته بأحد الوجهين. بل جزم بعضهم بابتناء الثاني على التصحيف، مع أنه حينئذ لا يمنع من النوم أقل من ساعة.
(١) كما في المدارك و محكي المنتهى. و يظهر الوجه فيه مما تقدم في النوم الأول.
و أما في الجواهر من أن المفروض هو الصوم المعين الذي يجب على المكلف حفظه من كل ما يقتضي إبطاله، و منه البقاء جنبا إلى الصبح. فهو كما ترى، لعدم العلم بترتب
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٢.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٢ باب: ٤٢ من أبواب النجاسات حديث: ٥.
[٣] التهذيب ج: ٤ ص: ٣٢١.