مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٥ - (مسألة ١٢) إذا أجنب في شهر رمضان ليلا و نام حتى أصبح
..........
بل يكون كسائر المطلقات المتضمنة للإفطار مع النوم المستمر حتى الفجر، فيحمل على صورة تعمد استمرار النوم و عدم الغسل قبل الفجر، أو على استحباب القضاء، جمعا مع صحيح معاوية بن عمار، و ما هو المتيقن من المطلقات النافية للقضاء مع استمرار النوم إلى الفجر.
هذا كله بناء على ما أثبته في المعتبر من عبارة الصحيح المذكور، و هو المطابق لما في التهذيبين. لكن رواه الصدوق هكذا: «قلت له: الرجل يجنب في شهر رمضان، ثم يستيقظ، ثم ينام، ثم يستيقظ، ثم ينام حتى يصبح. قال: يتم صومه و يقضي يوما آخر.
فإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم صومه، و جاز له»[١]. بل ظاهر الوسائل رواية الشيخ له كذلك أيضا[٢].
و حينئذ قد يستدل به لما عليه الأصحاب بحمل عدم الاستيقاظ في ذيله على عدم الاستيقاظ الثاني من النومة الأولى بعد الجنابة، حيث يدل حينئذ على العفو عن استمرار النومة الأولى إلى الصباح. إذ لعله أولى من حمله على عدم الاستيقاظ أصلا، باستمرار نومة الجنابة، لأن الأول أخفى حكما من الثاني، و بيانه يغني عن بيان الثاني للأولوية، و لا عكس، فيكون أولى بالبيان.
و إن كان الإنصاف أن الحديث بهذا المتن لا يخلو عن اضطراب، لأن تكرر الاستيقاظ في السؤال لا يتناسب مع الاقتصار على ذكره مرة واحدة في الجواب. و من ثم كان المتن الأول أقرب، و لا سيما مع اتفاق التهذيبين عليه. و إن قيل إن الفقيه أضبط.
نعم عن بعض نسخ الفقيه و الوسائل روايته هكذا: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
الرجل يجنب في شهر رمضان، ثم ينام، ثم يستيقظ، ثم ينام حتى يصبح. قال يتم صومه [يومه]، و يقضي يوما آخر. و إن لم يستيقظ حتى يصبح أتم يومه»[٣]. و هو خال عن الإشكال المذكور، و مطابق لصحيح معاوية بن عمار، و صريح فيما عليه الأصحاب. لكن لا طريق لإثبات صحة هذا المتن بعد هذا الاختلاف في الحديث.
[١] من لا يحضره الفقيه ج: ٢ ص: ٧٥.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٢.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج: ٨ ص: ٢٩٩- ٣٠٠.