صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - مقابلة
عليه اسم إيران. كان هناك خمسة وثلاثون مليون نسمة مسجونين في هذا السجن. كانوا يعيشون الكبت والضغط، وفجأة ينكسر هذا السدّ ويتدفّق خمسة وثلاثون مليون نسمة إلى الخارج. انت تريد من خمسة وثلاثين مليون نسمة تحرروا توّاً من قيدهم وبينهم مجموعة من الجهّال ومجموعة مدفوعة من الخارج، تريد من هؤلاء أن يهدأوا فوراً، وأن ينتهي الضجيج بسرعة. كن على ثقة أن هذا الضجيج ليس شيئاً، وليس له أهمية بالنسبة لنا. أنّه يشبه الضجيج الذي يفتعله السيد كارتر، فما من شيء هنا. فاعداؤنا يحيكون لنا أحداثاً في مخيلتهم، ويريدون أن تتحقّق هذه الأحداث. وأما ما تسمِّيه أنت السفارة، ونسمِّيها نحن وكر التجسّس، فإنها تتلخّص في اقتحام ثلّة من شبابنا هذا المكان الذي وجدوه وكراً للتجسّس، وليس سفارة مطلقاً؟ إنهم أوجدوا مكاناً باسم السفارة لممارسة التجسّس والتآمر في المنطقة، وليس التآمر ضد إيران فحسب. إن الموجودين في هذا المكان هم جواسيس، وليسوا دبلوماسيين. نحن في إيران لم يثبت عندنا أن يكون لأمريكا حتى دبلوماسي واحد هنا. فأمريكا لا تعتبرنا دولة ذات نفوذ سياسي، لكي تبعث لنا دبلوماسياً. والحكومة التي كانت سائدة هنا آنذاك هي الأخرى كانت نظاماً عميلًا لأمريكا وخادماً لها ت- لبّي كل ما يطلب منها، فلماذا تقوم بإرسال دبلوماسيٍّ إلى هنا؟ ماذا تفعل به؟ هل كانت تُواجه دولة مثلها؟ كانت دولة ترزح تحت هيمنتها وتتلاعب بمقدراتها، فهذه الدولة لا تحتاج إلى دبلوماسي، كانت تريد أن تجعل من إيران مركزاً همّه الخارج وأعداؤه المحدقون به في الخارج. فكان همُّ كارتر الأول من ايجاد هذا المركز واهتمامه منصبّاً على الاتّحاد السوفيتي، وليس على إيران، فهي لم تكن تحسب لإيران أي حساب. إيران كانت في قبضتها ولم يكن لها أي شأن معها. كان همّها الاول إيجاد قاعدة هنا. فأوجدت قاعدة عسكرية في مواجهة قوة عظمى. قاعدة لكل شيء كما أوجدت مركزاً للتجسّس، فهذا المركز هو الذي اقتحمه شبابنا، فاكتشفوا أنه مركز للتجسّس. والافراد الذين فيه كانوا جواسيس، ولم يجدوا أي موجود، أي إنسان، أي بشر دبلوماسي كما أن اقسام السفارة لا توحي بانها سفارة. ولهذا السبب كان الشعب باسره وراء هؤلاء الشبان. وما كان للحكومة أن تفعل شيئاً يتعارض مع ذلك فالحكومة هنا هي للشعب فكل شيء بيد الشغب، فالحكومة ما كان لها أن تعارض، لأنها عندما تجد مركزاً قد تحوّل إلى مركز للتجسّس فلا يمكنها أن تقبل بأنه مركز دبلوماسي. فلما تبيَّنت حقيقة الأمر، فلا يمكن أن نضع هذه الحادثة في خانة الاضطرابات التي وقعت، فتلك قضية على حدة وهذه قضية وطنية وقومية يتفق كل ابناء شعبنا على ضرورة إزالة هذا الوكر. ونحن أصبحنا لا نسمح ببقاء مركز للتجسّس على باقي الدول في قلب بلدنا. إننا لا نسمح بذلك والشعب أيضاً لن يسمح بذلك والحكومة بدورها لن تسمح بذلك.