صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٦ - خطاب
وصرخاتهم هذه من أجل هؤلاء النيف والخمسين نسمة. هذا التهافت كله من أجل أن ينتخب (كارتر) رئيساً للجمهورية لولاية ثانية. هذا الأمر همّه الوحيد، وأنا أعده بأن لا ينتخب إن شاء الله. فاعتلاء منصب رئاسة الجمهورية له طريقته وأسلوبه.
حديث مع كارتر
حتى لو افترضنا أن انتخبت لأربع سنوات أخرى، تكون رئيساً لخمس سنوات تالية، فهل هذا الأمر يستحق أن يقوم إنسان بإظهار شعب يزيد عدد نفوسه على المائتي مليون نسمة وللناس بهذه الصورة؟ ألهذا الأمر قيمة؟ ارتكاب الجرائم لأربع أو خمس سنوات أخرى. حسناً، الرئاسة بالنسبة لهؤلاء تعني ارتكاب الجرائم. لها قيمة هذه الرئاسة التي تعادل ارتكاب الجرائم على مدى خمس سنوات. إن الأمر لا يستحق أن يجري تلويث الشعب الأمريكي الذي لا ذنب له في هذا المضمار، وجعل دول العالم سيئة الظن بهذا الشعب. أأنت خادم شعبك! لو كنت خادماً لشعبك لقلت: حسناً، هذا جانٍ ونحن نسلّمه لمن جنى عليهم. هذا هو معنى الخدمة، وفيه حفظ ماء الوجه، لشجعك وصفق لك كل الشعب الإيراني. لكن ما هو الحال الآن؟ إنهم يعتبرونك اليوم مجرماً، أسوأ من ذلك المجرم.
الآن باتت الأمور واضحة، وراحوا يعتبرونك تسوق شعبك نحو الضياع. هل لهذا الأمر قيمة؟ حتى لو افترضنا أنك ستصبح رئيساً للجمهورية فهل هذا الأمر يستحق أن يرتكب الإنسان كل هذه الجرائم من أجل خمس سنوات؟ نفس هذا الشاه المخلوع الذي كان يسمي نفسه بالشاه، ويقول: أنا الملك حتى نهاية عمري حينما كان يرتكب الجرائم كان يقول: إنه أمر قيّم، أنا موجود إلى نهاية عمري. لم يكن يعرف أن الله لم يشأ ذلك. لكن أنت يا رئيس الجمهورية، أنت رئيس للجمهورية خمس سنوات، أو ست سنوات، ليس حالك كالملك، لابد وأنك ستذهب بعد بضع سنوات. ما لك فعل حتى النهاية، فمنافسوك موجودون يتحينون الفرص، وليس معلوماً، الوهم يسيطر عليك في أنك ستبقى في هذا المنصب. أنت لا تدري اليوم إن كنت ستفوز بمنصب الرئاسة مرة أخرى أم المرشحون الآخرون.
أحدكم ينكل بالآخر. الوهم يجعلك تفكر؛ هل أنا باق سنوات خمساً أو ستاً أخرى في منصب رئاسة الجمهورية، وفي خضم هذا الوهم صرت تفقد شعبك وتضحي به. إنك تقوم بإظهار شعبك وكافة شؤون أمريكا بمظهر فاسد في مقابل الشرق، فهل يناسب أحداً أن يفعل كل هذا العمل من أجل وهم لا غير؟ أيقضي العقل بأن يرتكب الإنسان مثل هذا الكمّ من الجرائم، لا لشيء إلا لأني ربما أصل إلى ذلك المنصب؟ هكذا هو حال هذا النوع من الناس.