منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٠٦ - «(باب ما يعتبر اجتنابه فى الصوم و ما لا يعتبر و أدب الصائم)»
التعليق عنه، و تارة يكون عائدا إلى تعليق مضى و بعد العهد به لحيلولة جملة أحاديث بينه و بين محلّ الضمير و هو من أعجب ما يتفّق له- رحمه اللّه- و الاحتمال الأوّل هنا منتف لانتفاء مقتضي السّهو بمثله كما نبّهنا عليه غير مرّة فيما مضى و لهذه النّكتة أوردنا الطّريق الواقع قبله بكماله فتعيّن الثّاني.
ثمّ إنّ قبل حديث ابن يعقوب بغير فصل خبرا معلّقا عن سعد بن عبد اللّه و لا يصلح للمرجع أيضا و قبله آخر معلّق عن الحسين بن سعيد و هو المراد من الضمير بلا شكّ، يقضي بذلك حدس الممارس فلهذا أوردناهما على أثر التّعليق عن الحسين بن سعيد و قد التبس الأمر فيهما على بعض الأصحاب نظرا إلى القطع بعدم ارتباطهما بطريق الكلينيّ و عدم ظهور الحال له في غيره و هذا التقريب الّذي ذكرناه إنّما يتمّ في إيراد الشّيخ لهما في التّهذيب ولكنّه أوردهما في الاستبصار[١] أيضا و ليس في الباب قبلهما إلّا حديث محمّد بن يعقوب فالعجب هناك أكثر، و المقتضي له إيرادهما من التّهذيب على صورتيهما من غير تأمّل في حالهما، و في هذا و أمثاله من الدّلالة على التّساهل الناشي عن الرّغبة في الاكثار ما فيه كفاية لمن احتاج إلى إقامة العذر في الرّغبة عنه من اولى الألباب.
ن: محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الصّائم يتوضّأ للصّلاة فيدخل الماء حلقه؟ فقال: إن كان وضوؤه لصلاة فريضة فليس عليه شيء، و ان كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء[٢].
قلت: هكذا صورة إسناد هذا الحديث في عدّة نسخ للكافي و حكاه بها جماعة
[١] المصدر باب الحجامة للصائم تحت رقم ٢ و ٣.