منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٥٠ - «(باب حكم من يبدوله فى الصوم و الافطار بعد أن يصبح)»
و صورة إيراده لاسناده هكذا: «عنه، عن الحسين، عن النّضر، عن ابن سنان» و غير خاف أنّ البناء على الظّاهر في مثله يقتضي رجوع ضمير «عنه» إلى «محمّد بن عليّ بن محبوب» و هو موجب لانقطاع الطّريق فإنّه لا يروي عن الحسين بن سعيد بغير واسطة و هو المراد من الحسين هنا قطعا.
ثمّ إنّ طريق الخبر الّذي قبله مشتمل على تصحيف بيّن للممارس، و وجه الصّواب فيه متردّد بين احتمالين يجوّز حدس الممارس كلّا منهما، أحدهما أن يكون قوله فيه «أحمد بن الحسين» تصحيفا ل «أحمد عن الحسين»، فإنّ هذه التأدية كثيرة الوقوع في الرّواية عن محمّد بن عليّ بن محبوب، و المراد فيها أحمد بن محمّد ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، و على هذا الاحتمال يتعيّن عود ضمير «عنه» في هذا الخبر إلى أحمد و إن كان خلاف المعهود المتكرر من طريقة الشّيخ، فقد اتّفق له الخروج عنها في مواضع كثيرة نبّهنا عليها فيما سلف و بيّنا أنّ منشأها نوع من التّوهم و أنّها لم تقع عن قصد و إنّما اقتضاها أخذ الحديث بصورته من كتب القدماء و بهذا الاعتبار يعود الاسناد هنا إلى الاتّصال.
و الثّاني من احتمالي التّصحيف أن يكون لفظ «الحسين» مصحّفا عن «الحسن» و قوله «عن فضالة» تصحيفا لابن فضّال، فإنّ رواية محمّد بن عليّ بن محبوب عن أحمد بن الحسن بن فضّال متكثّرة في كتابي الشّيخ و إن كان في ترك الواسطة بينهما نظر، فإنّه شايع في تضاعيف طرق الكتابين[١]، و إثبات الواسطة قليل و على كلّ حال فلهذا الاحتمال شاهد من الرّواية عن صالح بن عبد اللّه، و هو يقتضى ما ذكرناه من الانقطاع بحسب الظّاهر، إذ لا مرجع لضمير «عنه» حينئذ غير محمّد بن عليّ بن محبوب و هو لا يروي عن الحسين بلا واسطة، و لكنّ التّحقيقّ أنّ الواسطة بينهما منحصرة هنا في أحمد [بن محمّد] بحيث لا يشكّ فيها الممارس فلذلك أوردنا الحديث عنه من غير توقّف.
[١] فى بعض النسخ« طرق الكتاب».