منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٣٢ - «(باب الصوم المسنون)»
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى و عليّ بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام أنّه سئل عن صوم يوم عرفة، فقال: أنا أصومه اليوم و هو يوم دعاء و مسألة[١].
محمّد بن عليّ، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: من دخل على أخيه و هو صائم فأفطر عنده و لم يعلمه بصومه فيمنّ عليه كتب اللّه له صوم سنة[٢].
قال الصّدوق- رحمه اللّه- بعد إيراده لهذا الخبر في كتابه: «هذا في السنّة و التّطوّع جميعا» و الغرض من هذا الكلام أنّ أفضليّة الافطار على الوجه الّذي ورد في الخبر ثابتة في صوم السنّة و هو صوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و غيره من الصّيام المستحبّ، و لا يخفى أنّ ذلك دليل على فهم كون المراد من الافطار و الحال هذه ما يقع في أثناء النّهار بطريق النّقض للصّوم، مع أنّ الحديث محتمل لارادة الافطار الواقع بعد الغروب على وجه يصحّ معه الصّوم، لكن ذلك المعنى أظهر من جهة السّياق، و يزيده وضوحا جزم الصّدوق بأنّه المراد من غير التفات إلى احتمال خلافه، فكأنّه فهم ذلك من قرائن خارجيّة فلم يتوقّف في الحمل عليه.
و قد روى الكليني الخبر[٣] من طريق ضعيف عن جميل، و روى بعده حديثا آخر عنه ضعيف الطّريق أيضا و فيه تصريح بإرادة ما فهم من ذلك و هذه صورة متنه «عن صالح بن عقبة قال: دخلت على جميل بن درّاج و بين يديه خوان عليه غسّانيّة[٤] يأكل منها، فقال: ادن فكل، فقلت: إنّي صائم، فتركني حتّى إذا أكلها فلم يبق منها إلّا اليسير عزم عليّ إلّا أفطرت؟ فقلت له: ألّا كان هذا قبل الساعة؟ قال:
[١] الكافى باب صوم عرفة و عاشوراء تحت رقم ١.