منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٠٧ - «(باب ما يعتبر اجتنابه فى الصوم و ما لا يعتبر و أدب الصائم)»
من الأصحاب أيضا و الّذي يقتضيه الاعتبار أنّه عين الحديث السّالف في الصحيح عن حمّاد، عن الحلبيّ من طريق الحسين بن سعيد فيكون الرّواية عن الحلبيّ ساقطة هنا سهوا كما يتفّق كثيرا. و أمّا توهّم التعدّد على ما يفيده كلام الجماعة الحاكين له عن حمّاد فمنشاؤه قلّة الممارسة و عدم التدبّر، و بالجملة فالتّعويل في أمثال هذا على مجرّد الاثبات في الكتب غير معقول بعد الاطّلاع على كثرة وقوع الخلل بل يجب التطّلع إلى القرائن الدافعة لاحتمال الخلاف و إذا تجرّدت مواضع الريب عن قرينة مرجّحة تعيّن الوقوف مع القدر المتيقّن لا الأخذ بالظّاهر انتظارا لتبيّن الخلاف.
و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لا تنقض القبلة الصوم[١].
قلت: في أكثر نسخ الكافي الّتي رأيتها «عن أبي عبد اللّه عليه السّلام» و لكنّ الترجيح لما أثبتناه من بعضها بالموافقة لما في رواية الحديث بالطريق الصّحيح، مع أنّ في طريقه هناك اختلافا أيضا بين كتابي الشّيخ في بعض الرجال، و الاعتبار يرشد إلى ما اعتمدناه فيه مطرحين لخلافه علما بأنّه من الأغلاط، و سهولة الخطب في هذا و الّذي قبله و ما أشبههما غير مجدية مع شهادتها بالحاجة إلى كثرة التدبّر في مواضع اخر لا يستسهل فيها الخطب.
و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الصّائم يستاك؟ قال: لا بأس به و قال: لا يستاك بسواك رطب[٢].
[١] الكافى باب الصائم يقبل أو يباشر تحت رقم ٢.