منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٠٥ - «(باب الفرق بين الفقير و المسكين و من يجوز دفع الزكاة اليه و من لا يجوز)»
قال زرارة: قلت: فإن كانوا لا يعرفون؟ فقال: يا زرارة لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع[١]، و إنّما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدّين فيثبت عليه، فأمّا اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك إلّا من يعرف، فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون النّاس، ثمّ قال: سهم المؤلّفة قلوبهم و سهم الرقاب عامّ و الباقي خاصّ، قال: قلت: فإن لم يوجدوا؟ قال: لا يكون فريضة فرضها اللّه عزّ و جلّ [و] لا يوجد لها أهل قال: قلت: فإن لم تسعهم الصّدقات؟
قال: فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم[٢]- الحديث.
و قد سلف تتمّته في أوّل أبواب هذا الكتاب[٣] و عرفت رواية الشّيخ أبي جعفر الكلينيّ له أيضا. و بين الروايتين في جملة من ألفاظ المتن اختلاف ظهر بعضه و الباقي في قوله: «قال زرارة» ففيه: «قال: قلت» و في قوله في جواب السؤال الأخير: «قال فقال» فإنّ كلمة «قال» غير موجودة فيه، و هو أنسب كما لا يخفى.
و رواه الشّيخ[٤] معلّقا عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه بساير الطريق.
محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سمعته يقول: إنّ الصّدقة لا تحلّ لمحترف
[١] لان الذين لا يعرفون أقروا له بالطاعة فهم خارجون عن النصب و البغى بعدم اطاعتهم لغير الامام الحق، و لا محالة زكاة أموالهم تصل الى الامام الحق فيعطيها أمثالهم و هم أكثر من العارفين، بخلاف ما اذا لم يكن الامام الحق مبسوط اليد، فان زكاة المخالفين له يصل الى أميرهم و لا يبقى لرفع حاجة العارفين الا زكاة العارفين فيجب تخصيصها بهم الا أن يزيد عن حاجتهم فتعطى المستضعفين الذين لم يكونوا من أهل النصب. و هذا ما أفاده استاذنا الشعرانى- رحمه اللّه-.