منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٠٧ - «(باب الفرق بين الفقير و المسكين و من يجوز دفع الزكاة اليه و من لا يجوز)»
قلت له: رجل عارف أدّى زكاته إلى غير أهلها زمانا هل عليه أن يؤدّيها ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟ قال: نعم، قال: قلت: فإن لم يعرف لها أهلا فلم يؤدّها أو لم يعلم أنّها عليه فعلم بعد ذلك؟ قال: يؤدّيها إلى أهلها لما مضى، قال: قلت له: فإنّه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل و قد كان طلب و اجتهد ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع قال: ليس عليه أن يؤدّيها مرّة اخرى[١].
و عن زرارة مثله غير أنّه قال: إن اجتهد فقد برئ و إن قصر في الاجتهاد في الطّلب فلا[٢].
قوله: «و عن زرارة» معطوف على عبيد ابنه، فهو متّصل بالاسناد السّابق.
و روى الشّيخ هذا الحديث و الّذي قبله[٣] بإسناده عن محمّد بن يعقوب بالطّريقين.
و عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة قال: كتب إليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام أنّ كلّ عمل عمله النّاصب في حال ضلاله أو حال نصبه ثمّ منّ اللّه عليه و عرّفه هذا الأمر فإنّه يوجر عليه و يكتب له إلّا الزكاة فإنّه يعيدها لأنّه وضعها في غير موضعها، و إنّما موضعها أهل الولاية و أمّا الصّلاة و الصّوم فليس عليه قضاؤهما[٤].
و عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن الوليد بن صبيح قال: قال لي شهاب بن عبد ربّه: أقرء أبا عبد اللّه عليه السّلام عنّي السّلام و أعلمه أنّه يصيبني فزع في منامي، قال: فقلت له: إنّ شهابا يقرئك السّلام و يقول لك:
إنّه يصيبني فزع في منامي، قال: قل له: فليزكّ ماله، قال: فأبلغت شهابا ذلك فقال لي: فتبلغه عنّي؟ فقلت: نعم، فقال: قل له: إنّ الصّبيان فضلا عن الرجال ليعلمون أنّي ازكّي مالي، قال: فأبلغته فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: قل له: إنّك تخرجها و لا تضعها في مواضعها.[٥]
[١] ( ١- ٢) الكافى باب الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية تحت رقم ٢.