تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - القول في أحكام الخلل
ففي صحيحة زرارة الطويلة المعروفة في باب الاستصحاب قال: قلت:
فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك، فنظرت فلم أرَ فيه شيئاً، ثمّ صلّيت فرأيت فيه؟ قال: تغسله ولا تعيد الصلاة. قلت: لِمَ ذاك؟ قال: لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً، الحديث [١].
فإنّه مع كون مورد السؤال هي صورة الظنّ بالإصابة، قد عبّر فيها عن الظنّ بالشكّ، ونهى عن نقض اليقين به، وليس المراد من قوله: «فنظرت فلم أرَ فيه شيئاً» هو انتفاء الظنّ وتبدّله بالشكّ، بل المراد عدم وصول الظنّ إلى مرتبة اليقين بسبب الرؤية، فتدبّر.
الثالث: ما لو كان الشكّ في الطهارة أو الظنّ بها بعد تيقّن الحدث في أثناء العمل المشروط بالطهارة، كما إذا شكّ في أثناء الصلاة في أنّه تطهّر قبلها، أم لا بعد اليقين بالحدث قبله، وقد حكم فيه في المتن بأنّه يقطعها ويتطهّر، واحتاط بالإتمام ثمّ الاستئناف بطهارة جديدة.
والظاهر أنّ مراده هو القطع والتطهّر ثمّ البناء على ما مضى، ويحتمل أن يكون المراد هو الاستئناف بعد التطهّر، والوجه فيما استظهرناه جريان استصحاب الحدث بالنسبة إلى الأجزاء الباقية، ومقتضاه لزوم التطهّر، ولا مجال لجريانه بالإضافة إلى الأجزاء الماضية، إمّا لعدم ثبوت الشكّ الفعلي حال الدخول في الصلاة- وقد حقّق في محلّه [٢] اختصاص جريان الاستصحاب
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٦ ح ١٣٥٥، الاستبصار ١: ١٨٤ ح ٦٤٣، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٧٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٤١ ح ١.
[٢] سيرى كامل در اصول فقه ١٤: ٣٧٥- ٣٩٢.