تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - القول في شرائط الوضوء
الشرعيّ الذي هو المدّعى.
وأمّا رواية الحلبي، فقد عرفت [١] أنّ المراد بالمتابعة فيها، وفي جميع الروايات المشتملة على هذا العنوان هو الترتيب دون الموالاة، والشاهد لذلك في رواية الحلبي هو صدرها الذي يكون هذا الذيل بمنزلة الدليل له، خصوصاً مع التصريح بعدم إعادة ما كان توضّأ، ولو كان المراد بها هي الموالاة، لكان اللّازم الحكم بإعادة الوضوء من رأس.
هذا، مع أنّه على تقدير كون المراد بها هي الموالاة لا محيص عن حمل الأمر المتعلّق بها على الوجوب الشرطيّ الذي لازمه البطلان، لا الإثمّ، فهذا القول الذي يرجع إلى كون المتابعة العرفيّة واجبة مستقلّة، غير معتبرة في صحّة الوضوء. غاية الأمر اختصاص الوجوب بغير المضطرّ، وإنّما المعتبر في الوضوء اختياراً واضطراراً هو الموالاة بالمعنى المشهور ممّا لا يساعده الدليل أصلًا.
ثانيهما: ما نسب إلى المقنعة والنهاية [٢] والمبسوط [٣] وغيرها [٤] من أنّ المولاة هي المتابعة اختياراً ومراعاة الجفاف اضطراراً، ويبطل الوضوء بترك المتابعة في حال الاختيار، كما أنّه يبطل بالجفاف في حال الاضطرار، وربما يستدلّ [٥] له تارة بأنّه مقتضى الجمع بين إطلاق ما دلّ على وجوب المتابعة، وبين ما دلّ على الصحّة عند الفصل نسياناً، أو لحاجة، أو نفاد الماء، أو نحوها من أنواع الضرورة إذا لم يحصل الجفاف، فإنّ نتيجة التقييد اعتبار المتابعة مع
[١] في ص ٧٦- ٧٨.
[٢] المقنعة: ٤٧، النهاية: ١٥.
[٣] راجع المبسوط ١: ٢٣، وحكى عنه في جواهر الكلام ٢: ٤٥٤.
[٤] الخلاف ١: ٩٣ مسألة ٤١، الاقتصاد: ٣٧٩.
[٥] كما في مصباح الفقيه ٣: ١٩- ٢٠، ومستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٥٥.