تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - القول في شرائط الوضوء
الاستنابة، والفرق بينهما أنّ موضوع الوجوب فيما يجوز فيه التسبيب هو مطلق الفعل الصادر من الشخص مباشرة أو تسبيباً، فلا يعتبر في حصول الامتثال فيه إلّاقصد المكلّف. وأمّا المباشر، فهو بمنزلة الآلة، فيجوز أن يكون صبيّاً، أو مجنوناً، أو كافراً.
وأمّا موضوع الوجوب في العبادات القابلة للنيابة، فليس إلّاالفعل الصادر من نفس المكلّف، وإنّما دلّ الدليل الخارجي على جواز تنزيل الغير نفسه منزلة المكلّف في امتثال الأمر المتعلّق به والقيام بوظيفته، فالمتصدّي للنيّة إنّما هو النائب بعد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه، لا المكلّف.
فالدليل الدالّ على جواز النيابة حاكم على ما دلّ على وجوب إيجاد الفعل على المكلّف مباشرة؛ بمعنى أنّه يدلّ على جواز تنزيل غير المكلّف نفسه منزلة المكلّف في إيجاد ما يجب عليه إيجاده بالمباشرة، ولكنّك خبير بأنّ جواز الاستنابة بالمعنى المذكور أمر لا يفي بإثباته العمومات الدالّة على صحّة عقد الوكالة حتّى يدّعى حكومتها على ظواهر الأدلّة، بل الظواهر حاكمة عليها، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ المباشرة المعتبرة هي المباشرة في نفس أفعال الوضوء. وأمّا المباشرة في مقدّمات الأفعال، فلا دلالة على اعتبارها؛ سواء كانت من المقدّمات البعيدة، كإتيان الماء أو تسخينه، أو من المقدّمات القريبة، مثل صبّ الماء في كفّه، أو كانت مثل صبّ الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لإجرائه وغسل أعضائه. نعم، في القسم الثاني لا ينبغي الإشكال في الكراهة؛ لدلالة الروايات المتعدّدة- التي سبقت [١] الإشارة إليها- عليها، مع
[١] في ص ٦٣.