تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٥
ويرد عليه ما افيد من أنّ ما دلّ على أنّه غسل جنابة، إن كان المراد منه أنّه غسل جنابة تنزيلًا، فمقتضاه ترتيب أحكام غسل الجنابة عليه، لا ترتيب أحكامه على غسل الجنابة.
وإن كان المراد أنّه غسل جنابة حقيقة، فوجوب الترتيب فيه لا يوجب التعدّي منه إلى المقام؛ لإمكان الفرق بين جنابة الحيّ والميّت؛ ولذا لا يتوهّم التعدّي في غير الترتيب من الأحكام المختصّة به، كالسدر، والكافور، وغيرهما.
ومن الجائز أن يكون إلزام الشارع بهذا القسم من الغسل- أعني ما كان مرتّباً بالإضافة إلى الميّت- مسبّباً عن خصوصيّة فيه؛ لكونه تعظيماً للميّت، أو كون غيره توهيناً له بإقامته على قدميه أو إقعاده، فلا يبقى مجال لإلغاء الخصوصيّة.
وأمّا رواية محمّد بن مسلم، الدالّة على المماثلة، فالعرف لا يساعد على استفادة عموم المنزلة منها؛ فإنّ المنسبق إلى الذهن في مثله هو إرادة تشبيه غسل الميّت بغسل الجنابة في الكيفيّات المعهودة المعتبرة فيه، دون العكس.
ولكنّ الإنصاف دلالة هذه الطائفة على اعتبار الترتيب كما هو المتفاهم عند العرف؛ فإنّه مع عدم كون النظر إلى الترتيب أيضاً لا يبقى وجه للعينيّة والمماثلة، واعتبار خصوصيّات زائدة فيه من ثلاث تغسيلات، والسدر، والكافور، قد علم عدمه في غسل الجنابة بالضرورة، فلا يصير شاهداً على عدم اعتبار الترتيب.
ودعوى [١] الفرق بين جنابة الحيّ والميّت من هذه الجهة واضحة المنع،
[١] مستمسك العروة الوثقى ٣: ٨٢.