تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣
غسل رأسه، لا تكاد تجتمع مع تنصيف الجسد وتخصيص كلّ نصف بمقدار، خصوصاً مع التصريح بالأيمن والأيسر، ولو كان المراد هو الغسل من دون الترتيب، لما كان ملزم للتنصيف مع الكيفيّة المذكورة، وليس هذا راجعاً إلى مفهوم اللقب حتّى يمنع بعدم ثبوت المفهوم له، بل إلى ما هو المتبادر والمتفاهم عند العرف من العبارة.
وعلى المبالغة فيها: أنّه لو فرض كون الواو مفيدة لمعنى «ثمّ»، فأيّ قصور يبقى في إفادة الترتيب؟! كما استفيد بالنسبة إلى الرأس من نفس كلمتها؛ إذ لم يتوهّم أحد كون المراد نفس المنكبين بعد وضوح لزوم غسل الجسد كلّه في غسل الجنابة، خصوصاً لمثل زرارة، فالمراد هما المنكبان مع الأجزاء السافلة الواقعة تحتهما، فأيّ فرق يبقى بينهما، وبين الترتيب المدلول عليه في الرأس؟! وإنكار أغلب المتصدّين للاستدلال إنّما هو لأجل إنكارهم دلالة الواو على الترتيب، وإلّا فمع البناء على الدلالة- كما هو المفروض- لم يعلم إنكار من أحد، فالإنصاف تماميّة دلالة الرواية.
وأمّا موثّقة سماعة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: إذا أصاب الرجل جنابة، فأراد الغسل فليفرغ على كفّيه وليغسلهما دون المرفق، ثمّ يدخل يده في إنائه، ثمّ يغسل فرجه، ثمّ ليصبّ على رأسه ثلاث مرّات ملء كفّيه، ثمّ يضرب بكفّ من ماء على صدره، وكفّ بين كتفيه، ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه، فما انتضح من مائه في إنائه بعدما صنع ما وصفت [] فلا بأس [١].
فالظاهر أنّها لا تكون في مقام بيان كيفيّة الغسل، بل الامور الموصوفة فيها
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٣٢ ح ٣٦٤، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢١٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ٩ ح ٤، وج ٢: ٢٣١، أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ٨.