تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢
بالترتيب، إذ القائل بعدمه يدّعي أنّه جزءان: الرأس، والجسد، أو يقال: إنّ المنساق إلى الذهن من هذه العبارة- مع قطع النظر عن قاعدة الواو- الترتيب [١].
ونوقش في هذا الجواب بأنّ العرف والعادة يشهدان بأنّ من يريد أن يكلّف عبده بغسل جسده بالأكفّ بعد غسل رأسه ربما يعبّر بقوله: اغسل رأسك ثمّ أفض الماء على جسدك كلّه، وقد يعبّر بقوله: صبّ كفّاً أو كفّين مثلًا على هذا الطرف، وكذا صبّ كفّاً على ذلك الطرف، وأجر الماء المصبوب على سائر جسدك، كما وقع التعبير به في هذه الرواية.
ومجرّد عدم إمكان إيجاد الفعلين دفعة وإن كان موجباً لاستشعار الترتيب؛ من تعلّق الطلب بأحدهما قبل الآخر، إلّاأنّه مجرّد إشعار لا يبلغ مرتبة الدلالة.
وبالغ المناقش في ذلك بحيث أنكر كون المقصود من الرواية الترتيب بين المنكبين ولو على القول بإفادة الواو الترتيب، كما عن الفرّاء خلافاً للجمهور [٢]؛ نظراً إلى أنّه من المستبعد جدّاً بل المستحيل عقلًا أن يكون غرض الإمام عليه السلام بيان وجوب الفراغ من الجانب الأيمن حتّى باطن الرجلين، ثمّ الشروع في الجانب الأيسر، ويعبّر بمثل هذه العبارة التي أنكر ظهورها في المدّعى أغلب من تصدّى للاستدلال بها، مع كون ما اريد منها من الأفراد النادرة التي لا تكاد تتحقّق في الخارج ممّن يريد غسل جسده إلّابملزم تعبّدي، ولا ينصرف الذهن إليه إلّابالتنصيص عليه.
ويرد على أصل المناقشة: أنّ إرادة تكليف العبد بغسل الجسد بالأكفّ بعد
[١] المجيب هو النجفي في جواهر الكلام ٣: ١٦٧، وقد ذكر الاستدلال والمناقشة والجواب كلّها في مصباح الفقيه ٣: ٣٦١- ٣٦٣.
[٢] مغني اللّبيب ١: ٥٦٩، الواو المفردة.