تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٦
الثاني: غسل ظاهر البشرة، فلا يجزئ غيره، فيجب عليه حينئذٍ رفع الحاجب، وتخليل ما لا يصل الماء إليه إلّابتخليله. ولا يجب غسل باطن العين والأنف والاذن وغيرها، حتّى الثقبة التي في الاذن والأنف للقرط أو الحلقة، إلّاإذا كانت واسعة بحيث تعدّ من الظاهر، والأحوط غسل ما شكّ في أنّه من الظاهر أو الباطن ١.
١- أمّا وجوب غسل ظاهر البشرة واستيعابه، فالظاهر أنّه لا خلاف فيه [١]، بل في الجواهر دعوى الإجماع عليه تحصيلًا ونقلًا [٢]، مستفيضاً كاد يكون متواتراً [٣]، ويدلّ عليه الروايات الكثيرة الظاهرة، بل الصريحة في ذلك.
كصحيحة زرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن غسل الجنابة؟ فقال: تبدأ فتغسل كفّيك، ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك، ثمّ تمضمض واستنشق، ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس قبله ولا بعده وضوء، وكلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته، ولو أنّ رجلًا جنباً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده [٤].
فإنّ إيجاب غسل الجسد من لدن قرنه إلى قدميه ظاهر عرفاً في لزوم غسل البشرة، لا ما أحاط بها من الشعر أوّلًا، ولزوم التماميّة والاستيعاب ثانياً.
والاكتفاء بالمسح على الشعر في الرأس في باب الوضوء إنّما هو: لأنّه لا يتبادر من المسح على ما عليه الشعر نوعاً إلّامسح الشعر الذي عليه، وهذا
[١] منتهى المطلب ٢: ٢٠٥، الحدائق الناضرة ٣: ٩١، مصباح الفقيه ٣: ٣٤١- ٣٤٢.
[٢] نقل الإجماع في الخلاف ١: ١٢٩ مسألة ٧٣، وتذكرة الفقهاء ١: ٢٣٠، وذكرى الشيعة ٢: ٢١٦، ومستند الشيعة ٢: ٣١٥، وفي مدارك الأحكام ١: ٢٩١، وهو مذهب الأصحاب.
[٣] جواهر الكلام ٣: ١٤٥- ١٤٦.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ١٤٨ ح ٤٢٢، وص ٣٧٠ ح ١١٣١، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٢٣٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ٥.