تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨ - فصل في غسل الجنابة
التكليف به، أو بسبب سابق.
ولا شبهة في ثبوت الجنابة حال خروج هذا المنيّ، ووقوع الغسل عقيب الجنابة- المعلوم ثبوتها في هذا الحين- غير معلوم، وبعد تعارض الاستصحابين لابدّ من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال، القاضية بوجوب تحصيل القطع بالطهارة التي هي شرط في الصلاة، فلا محيص عن الغسل.
وأنت خبير بأنّه لا يكون حكم المقام أشدّ ممّا إذا علم بوجود جنابة جديدة، واحتمل كونها قبل الغسل أو بعده، وقد مرّ في مبحث توارد الحالين [١] أنّ الحكم في هذه الصورة- التي يعلم تاريخ الغسل، ويجهل تاريخ الجنابة، وكانت الحالة السابقة على الحالتين هي الجنابة- هو الرجوع إلى استصحاب الطهارة، وأنّه لا يعارضه استصحاب الجنابة بعد كون أمرها دائراً بين وقوعها قبل الاغتسال، فلا يؤثّر، وبعده فيؤثّر. فالعلم الإجمالي إنّما تعلّق بالسبب الأعمّ من الفعلي والاقتضائي، فلا يترتّب عليه الأثر أصلًا.
إلّا أن يُقال في مقام الإشكال على كلا الموردين بأنّه ليس الكلام في الرجوع إلى العلم الإجمالي حتّى يقال بأنّه إنّما تعلّق بالسبب الأعمّ من الفعلي والاقتضائي، بل الكلام إنّما في الرجوع إلى الاستصحاب، ولا يعتبر في جريانه أن يكون المستصحب مترتّباً عليه الأثر الشرعي في حال وجوده، بل يكفي ترتّب الأثر عليه بالإضافة إلى زمان الاستصحاب، وهو زمان الشكّ. ومن المعلوم أنّ بقاء الحدث في هذا الزمان يترتّب عليه وجوب الغسل في المقام، والتحقيق في محلّه [٢].
[١] في ص ٢٥- ٣٠.
[٢] سيرى كامل در اصول فقه ١٥: ٣٧٦- ٤٠٠.