تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - القول في أحكام الخلل
غير المشكوك، فيتحقّق التعارض حينئذٍ بينها وبين الصحيحة.
هذا، ولكن لا مانع من إرجاع الضمير إلى الوضوء بقرينة الصحيحة، والإجماع على لزوم الاعتناء بالشكّ في أثناء الوضوء، والمراد من الغير الذي دخل فيه ليس هو خصوص الاشتغال بعمل آخر كالصلاة ونحوها، بل هي الصيرورة في حال اخرى التي هي كناية عن الفراغ من الوضوء كما بيّنته الصحيحة. وعليه: فلا تعارض بينهما.
نعم، يقع الكلام حينئذٍ في المراد من ذيل الموثّقة: «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه»؛ فإنّه باعتبار ظهور رجوع الضمير في «لم تجزه» إلى الشيء، وظهور عدم اختلاف المراد من الشيء في الصدر والذيل، يتحقّق التعارض بين الصدر والذيل؛ نظراً إلى دلالة الصدر على كون الملاك هو التجاوز عن مجموع أفعال الوضوء، بل الدخول في غيرها، ودلالة الذيل على انحصار لزوم الاعتناء بالشكّ بما إذا لم يتحقّق التجاوز عن نفس الشيء المشكوك، ولازمه عدم الاعتناء به مع التجاوز عنه فضلًا عمّا إذا تحقّق الفراغ، سيّما إذا دخل في عمل آخر كالصلاة ونحوها.
والذي يدفع الإشكال أنّ التأمّل في الذيل يقضي بكون المشكوك مغايراً لما يكون فيه؛ لأنّه لا معنى لتعلّق الشكّ بما هو فيه، فالجمع بين الشكّ في الشيء، وبين الكون فيه يقضي بثبوت التغاير، ولو بأن يكون المشكوك بعضاً من الشيء الذي يكون مركّباً منه ومن الأبعاض الاخر، فلابدّ من أن يكون المراد من الشيء هو مجموع العمل، ومن المشكوك هو بعضه، والضمير يرجع إلى الشيء المركّب لا إلى المشكوك.
نعم، يبقى حينئذٍ لزوم افتراق الشيء في الذيل عن الشيء في الصدر