تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - القول في شرائط الوضوء
الإجمال والترديد؛ لوقوع الاشتباه بين الإناء الشرقي، والإناء الغربي.
الثالث: ما إذا كان متعلّق العلم مجملًا من جهة ومبيّناً من جهة اخرى؛ وهو ما إذا علم بإصابة المطر لخصوص الإناء الواقع في الطرف الشرقي مع عدم تميّزه عمّا كان في الطرف الغربي.
ثمّ حكم بجريان الاستصحاب في الصورة الاولى؛ لأنّه يكون الشكّ فيه متّصلًا باليقين، بخلاف الصورة الثانية؛ لأنّ العلم بطهارة أحدهما المعيّن، الممتاز عمّا عداه تفصيلًا، يوجب ارتفاع اليقين السابق، والإجمال الطارئ وإن كان أوجب الشكّ في بقاء النجاسة في كلّ منهما، إلّاأنّه لا يعقل اتّصال زمان الشكّ في كلّ منهما بزمان اليقين بنجاستهما؛ لأنّ المفروض أنّه قد انقضى على أحد الإنائين زمان لم يكن زمان اليقين بالنجاسة ولا زمان الشكّ فيها، فكيف يعقل اتّصال زمان الشكّ في كلّ منهما بزمان اليقين، فلا مجال لاستصحاب بقاء النجاسة في كلّ منهما أصلًا.
وأمّا الصورة الثالثة، فكالصورة الثانية من حيث عدم الاتّصال وإن لم يكن بذلك الوضوح؛ فانّه قد انقضى على الإناء الشرقي زمان لم يكن زمان اليقين بالنجاسة ولا زمان الشكّ فيها، وهو زمان العلم بإصابة المطر له؛ لأنّ الشكّ في بقاء النجاسة فيه إنّما حصل بعد اجتماع الإناءين واشتباه الشرقي بالغربي، فقبل الاجتماع والاشتباه كان الإناء الشرقي مقطوع الطهارة، والإناء الغربي مقطوع النجاسة، فلا يجري استصحاب النجاسة فيهما؛ لأنّ كلّ واحد منهما يحتمل أن يكون هو الإناء الشرقي الذي كان مقطوع الطهارة حال إصابة المطر له [١].
أقول: لا فرق بين الصورتين الأخيرتين، وبين الصورة الاولى؛ من حيث
[١] فوائد الاصول ٤: ٥١٣- ٥١٥.