تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - فصل غايات الوضوء
وأنّه «لَايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»، وأنّه «تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ» [١]، فهل يرجع الضمير في «لَايَمَسُّهُ» إلى الكتاب المكنون، مع أنّ التنزيل الواقع بعده صفة للقرآن، لا للكتاب المكنون؟ فالضمير يرجع إلى القرآن بلا إشكال.
وأمّا عنوان «المطهَّر» بالفتح، فقد قال اللَّه- تعالى- في ذيل آية الوضوء: «وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ» [٢]، وقال- تعالى- في موضع آخر: «وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ» [٣]، ومقتضى الآيتين صيرورة المتوضّئ والمغتسل مطهَّرين- بالفتح- بالتطهير الذي أراده اللَّه. نعم، الفرق بين التطهير الذي يدلّ عليه آية التطهير المعروفة، وبين التطهير الذي هو مفاد آية الوضوء وشبهها هو: أنّ التطهير في آية التطهير متعلّقة للإرادة التكوينيّة، ومتعلّقة بالنفوس والقلوب، ومرجعها إلى تطهيرها من أرجاس المعاصي وقاذورات الذنوب، أو ممّا هو أعظم من ذلك وأدقّ، وهو التعلّق بغيره تعالى، والتطهير في آية الوضوء متعلّقة للإرادة التشريعيّة ومتعلّقة بالمتوضّئ، ومرجعها إلى تطهيره من قذارة الحدث.
نعم، يمكن الإيراد على الاستدلال بالآية بعدم ظهورها في نفسها في كون المراد من المسّ هو المسّ الظاهري، وفي كون المراد من المطهّرين ما يشمل غير الأئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين؛ لأنّه يحتمل قويّاً بعد رجوع الضمير إلى نفس القرآن- على ما هو ظاهر الآية- بلا ريب أن يكون المراد من المسّ هو العلم والاطّلاع، ومن المطهّرين خصوصهم، سيّما مع فرض كون
[١] سورة الواقعة ٥٦: ٧٨- ٨٠.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦.
[٣] سورة الأنفال ٨: ١١.