تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
وبعبارة اخرى: الرواية إنّما هي بصدد بيان الحكمة التي لا يعتبر فيها الإطراد، لا العلّة التي يعتبر فيها كذلك، وإن أبيت إلّاعن كونها بصدد بيان العلّة، نظراً إلى ظهورها في ذلك، خصوصاً مع التصريح بكلمة «العلّة» فيها، فنقول:
العلّة هي المعرضيّة لخروج الريح الحاصلة بالاسترخاء المتحقّق بالنوم، ومن المعلوم عدم انفكاك المعرضيّة له عن النوم الحقيقي، فالمشار إليه بقوله عليه السلام:
«لهذه العلّة» ما ليس هو خروج الريح، بل الاسترخاء والانفتاح الموجب لأن يكون أغلب الأشياء فيما يخرج منه الريح، فتدبّر.
فانقدح أنّه لا دلالة لشيء من الروايتين على خلاف ما هو ظاهر الروايات الواردة في النوم، الدالّة على كونه ناقضاً مستقلّاً، فالنوم بنفسه ناقض وإن علم بعدم خروج الحدث في حاله.
الأمر الثاني: في المراد من النوم الناقض، والظاهر أنّ المراد به هو ما يستولي على القلب ويوجب تعطيل الحواسّ عن الإحساس، وأمارته هو تعطيل السمع عن السماع؛ للملازمة بينه وبين الاستيلاء على القلب، وهذا بخلاف حاسّة البصر؛ فإنّ استيلاء النوم عليها لا يؤثّر في تحقّق النوم الحقيقي؛ لعدم الملازمة بينه، وبين نوم القلب والاذُن، كما قد صرّح به في صحيحة زرارة المشهورة [١]، التي استدلّ بها على حجّية الاستصحاب.
ومنه يظهر وجه الجمع بين الأخبار المختلفة الواردة في المقام، التي يدلّ
[١] تهذيب الأحكام ١: ٨ ح ١١، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، ب ١ ح ١، وتأتي قطعة منها في ص ٢٠٦.