تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - القول في شرائط الوضوء
وأنت خبير بأنّه يكون هنا ظهوران:
أحدهما: ظهور القضيّة الشرطيّة في تأثير الشرط مستقلّاً في الجزاء.
وثانيهما: ظهور الجزاء في كون متعلّقه هو نفس الطبيعة من دون مدخليّة شيء آخر. ومن المعلوم أنّ هذين الظهورين في كلّ قضيّة شرطيّة مع قطع النظر عن الاخرى لا يكونان متعارضين أصلًا؛ لوضوح أنّه لا مانع من أن يكون النوم مثلًا سبباً مستقلّاً لإيجاب نفس طبيعة الوضوء، وكذا البول سبباً مستقلّاً لإيجاب نفس طبيعته؛ فإنّ كلّ واحد من هاتين القضيّتين من حيث هي- مع قطع النظر عن الاخرى- لا تعارض بين ظهور نفسها في السببيّة المستقلّة، وظهور جزاؤها في تعلّق الحكم بنفس الطبيعة أصلًا.
نعم، بعد ملاحظتهما معاً لا يعقل اجتماعهما؛ لأنّه يستحيل أن يؤثّر سببان مستقلّان في إيجاد حكمين على طبيعة واحدة، فاللّازم إمّا رفع اليد عن ظهور الشرطيّة في تأثير الشرط مستقلّاً، والقول بأنّ السبب هو الأمر الجامع بين الشرطين. وإمّا رفع اليد عن ظهور الجزاء في إطلاق متعلّقه، والقول بأنّ الواجب هي الطبيعة المقيّدة بغير الفرد المأتيّ به أوّلًا لترتفع المعارضة في البين.
ومنه تظهر المناقشة في كلامه قدس سره؛ لأنّ المراد بإطلاق الجزاء ليس ظهوره في الاكتفاء بالمرّة حتّى يورد عليه؛ بأنّه ليس من باب الإطلاق، وإنّما هو حكم العقل بعدما تعلّق الطلب بصرف وجود الطبيعة، بل المراد به إطلاقه من حيث المتعلّق، وأنّ الطلب إنّما تعلّق بنفس الطبيعة المطلقة؛ من دون أن تكون مقيّدة بشيء؛ إذ قد عرفت أنّه لا يعقل اجتماع حكمين على طبيعة مهملة، فهذا الإطلاق غير حكم العقل بالاكتفاء بالمرّة، وقد مرّ ثبوت التعارض بينه، وبين ظهور القضيّة الشرطيّة، وأنّ التخلّص لا ينحصر طريقه برفع اليد عنه.