تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - القول في شرائط الوضوء
هي بسبب ذلك الأمر الغيري، فلا يبقى وجه لصحّة الوضوء في مفروض المسألة، إلّاأن يقال بالصحّة أيضاً فيما إذا كان هناك أمر واحد، فتوهّم كونه للوجوب، فأتى بالمأمور به بداعي وجوبه، مع أنّه لم يكن واجباً في الواقع، وجه الصحّة ما عرفت [١] في بعض المسائل السابقة من أنّ تقييد الموجود الخارجي بحسب التوهّم لا يؤثّر في تقييده بحسب الواقع؛ ضرورة أنّ التقييد الموجب للتغاير إنّما هو بالنسبة إلى المفاهيم الكلّية، لا الموجودات الخارجيّة الشخصيّة.
فانقدح ممّا ذكرنا صحّة الوضوء في الفرع المفروض بحسب جميع المذاهب، وعليه: فلا وجه لوجوب إعادة الصلاة في الفرضين.
الثاني: أنّه هل يجوز لمن عليه وضوء واجب أن يتوضّأ بنيّة التوصّل إلى الغايات المندوبة، أم لا؟ فيه وجهان، والأقوى هو الصحّة. أمّا بناءً على ما عرفت [٢] منّا في باب الملازمة فواضح. وأمّا بناءً على القول بوجوب المقدّمة وثبوت الملازمة، فنقول:
إنّه لا محيص- بناءً عليه- من القول بالمقدّمة الموصلة، كما حقّقناه في الاصول [٣]، وتعرّضنا للجواب عن كلّ ما اورد عليه من إشكال الدور والتسلسل وغيرهما من الإشكالات، وعليه: نقول:
إنّ حيثيّة التوصّل وإن كانت من الجهات التعليليّة لثبوت الحكم، إلّاأنّه
[١] انظر ما تقدّم في ص ٩٦- ٩٧.
[٢] في ص ١٤٥- ١٤٧.
[٣] دراسات في الاصول ١: ٦٤٩- ٦٦٣، سيرى كامل در اصول فقه ٥: ٤٢٠- ٤٦٩.