تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - القول في شرائط الوضوء
الموجود متعدّد.
وقد ظهر أنّ وصف المقرّبيّة والمبعّدية إنّما يعرض للموجود، لا للوجود، وحينئذٍ فلا مجال للإشكال في أنّ الوجود الواحد لا يمكن أن يجتمع فيه الوصفان؛ لأنّ ذلك مبنيّ على أن يكون موصوفهما هو الوجود، والمفروض أنّ المعروض هو الموجود، وهو متعدّد.
واجيب عنه [١] بأنّه ليس في الخارج إلّاشيء واحد يكون بتمامه مصداقاً لعنوان الصلاة، ومنطبقاً عليه عنوان الغصب، ولا يكون هنا حيثيّتان وجوديّتان حتّى يقال: إنّ المبعّد حيثيّة مغايرة لحيثيّة المقرّب، بل لا تكون إلّا حيثيّة واحدة. غاية الأمر أنّ العقل يحلّلها إلى شيئين، ويحكم عليه بعنوانين، فهما- أي العنوانان- وإن كانا متغايرين، إلّاأنّهما بأنفسهما لا يكونان مقرّباً ومبعّداً، والمفروض أنّ ما يعرض له أحد هذين الوصفين- وهو الوجود الخارجي- لا يكون متعدّداً.
فانقدح من ذلك بطلان الصلاة في الدار المغصوبة وإن قلنا بجواز الاجتماع، كما هو مقتضى التحقيق، ولكن مع ذلك للتأمّل في الحكم بالبطلان على القول بالجواز مجال، كما ذكرناه في محلّه [٢]. هذا كلّه فيما لو كان الشيء المحرّم متّحداً مع الفعل العبادي في الوجود الخارجي.
وأمّا لو كان مترتّباً عليه في الخارج وملازماً له في التحقّق، فحكمه حكم المباح في جميع الأقسام الأربعة المتقدّمة، هذا لو لم نقل بسراية الحرمة من ذلك الشيء إلى الفعل العبادي من غير جهة المقدّميّة. وأمّا لو قلنا بذلك فحكمه
[١] كتاب الطهارة، تقرير أبحاث الإمام الخميني للمؤلّف ٠: ٣٧٦.
[٢] سيرى كامل در اصول فقه ٦: ٥٥٥- ٥٥٨، دراسات في الاصول ٢: ٣٤.