مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥ - الوصف الثالث أن يكون تامّ الملك
و لو أعتق عنه معتق (١) بمسألته صحّ، و لم يكن له عوض. فإن شرط عوضا، كأن يقول له: [أعتق] و عليّ عشرة، صحّ و لزمه العوض.
و لو تبرّع بالعتق عنه قال الشيخ: نفذ العتق عن المعتق دون من أعتق عنه، سواء كان المعتق عنه حيّا أو ميّتا.
و لو أعتق الوارث عن الميّت من ماله لا من مال الميّت، قال الشيخ: يصحّ. و الوجه التسوية بين الأجنبي و الوارث في المنع أو الجواز.
و استدلّ على ذلك بإجماع الفرقة. و عكس في المبسوط و قال: «الذي يقتضيه مذهبنا أنه إن كان عامدا نفذ العتق، لأن القود لا يبطل بكونه حرّا، و إن كان خطأ لا ينفذ، لأنه يتعلّق برقبته، و السيّد بالخيار بين أن يفديه أو يسلّمه» [١].
و المصنّف اختار مذهبه في الخلاف، و هو صحّة العتق مع كون الجناية خطأ، و بطلانه مع العمد، لأنه مع العمد يكون التخيير إلى أولياء المقتول إن شاءوا قتلوه و إن شاءوا استرقّوه، و صحّة عتقه تستلزم إبطال ذلك، أما الخطأ فالخيار إلى المولى إن شاء افتكّه بالأرش أو القيمة على الخلاف، و إن شاء دفعه إلى أولياء المقتول، فإذا أعتقه يكون قد اختار الافتكاك. لكن هذا يتمّ مع يساره، فلو كان معسرا لم ينفذ عتقه، لتضرّر أولياء المقتول به و إسقاط حقّهم منه.
و الأقوى صحّته مع الخطأ و العمد، مراعى بفكّه له في الخطأ، و اختيار أولياء المقتول الفداء في العمد، و بذله له أو عفوهم عن الجناية.
قوله: «و لو أعتق عنه معتق. إلخ».
(١) إذا وجب على شخص كفّارة تتأدّى بالعتق فأعتق عنه غيره بنيّة الكفّارة،
[١] المبسوط ٥: ١٦١.