مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١ - و المخيّرة
..........
فكتب و قرأته: لا تتركه إلا من علّة، و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض إلا أن يكون نويت ذلك، و إن كنت أفطرت فيه من غير علّة فتصدّق بقدر كلّ يوم على سبعة مساكين» [١]. و بمثله عبّر الصدوق في المقنع [٢]، إلّا أنه قال بدل «سبعة»:
عشرة، فيكون بعض أفراد كفّارة اليمين. و لعلّ السبعة وقعت سهوا في نسخة التهذيب، و يؤيّده رواية الصدوق لها على الصحيح، فقال في المقنع: «و إن نذر الرجل أن يصوم كلّ يوم سبت أو أحد أو سائر الأيام فليس عليه أن يتركه إلا من علّة، و ليس عليه صومه في سفر و لا مرض إلّا أن يكون نوى ذلك، فإن أفطر من غير علّة تصدّق مكان كلّ يوم على عشرة مساكين» [٣]. هكذا عبّر الصدوق، و هو عندي بخطّه الشريف، و هو لفظ الرواية، و يكون اقتصاره على إحدى خصال كفّارة اليمين كاقتصار رواية إفطار المنذور في مكاتبة [٤] الصيقل على تحرير رقبة من خصال كفّارة رمضان.
ه: إن الحكم في هذه الأخبار وقع بطريق القطع، و في الخبر السابق ما يظهر منه رائحة التردّد، لقوله: «قال: و لا أعلمه إلّا قال كذا» و هو يشعر بتردّد الراوي في مقول الامام، و إن كان قد أتى بلفظ العلم الدالّ على الجزم، إلّا أن قرينة المقام تقتضي أن يريد بالعلم هنا معناه الأعمّ، و هو مطلق الرجحان و إن لم يمنع من النقيض، فيجامع الظنّ، إذ لو أراد العلم القطعي لقال ابتداء: «قال: فليعتق
[١] الكافي ٧: ٤٥٦ ح ١٠، التهذيب ٤: ٢٨٦ ح ٨٦٧، الاستبصار ٢: ١٢٥ ح ٤٠٨، الوسائل ٧: ٢٧٧ ب «٧» من أبواب بقيّة الصوم الواجب ح ٤.
[٢] المقنع: ١٣٧.
[٣] المقنع: ١٣٧.
[٤] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ١٩، هامش (١).