مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٨ - و أما العوض
فلا تصحّ الكتابة (١) على عين، و لا مع جهالة العوض، بل يذكر في وصفه كلّ ما يتفاوت الثمن لأجله بحيث ترتفع الجهالة. فإن كان من الأثمان وصفه كما يصفه في النسيئة، و إن كان عرضا وصفه كصفته في السلم.
المكاتب مضمون بالغصب كالقنّ فيضمن منافعه مدّة الحبس بالقيمة. و هذا أقوى.
قوله: «فلا تصحّ الكتابة. إلخ».
(١) إنما لم تصحّ الكتابة على العين لأنها إن كانت بيد المملوك فهي للمولى فلا يتحقّق [١] المعاوضة بها، لأنها معاوضة على ماله بماله. و الفرق بينها و بين الدّين- مع اشتراكهما في هذا المعنى-: أن عقد الكتابة يخرج المملوك عن محض الرقيّة و يجعله قابلا للملك، فالكسب المتجدّد ليس للمولى و إن لم يصر إلى محض الحرّية [٢]، فإنه واسطة بينهما كما سلف [٣].
و إن كانت العين لمالك خارج قد أذن في المعاوضة عليها لم يصحّ، من حيث إن العوض شرطه أن يجعل المعوّض في مقابلته بحيث يجعل كلّ منهما [٤] بدلا عن الآخر ليتحقّق المعاوضة من الجانبين، و لا تتمّ هذه المقابلة و البدليّة إلّا مع ملك باذل كلّ من العوضين ما وقع بدله، و لمّا لم ينتقل المكاتب إلى ملك صاحب العين لم تنتقل العين إلى ملك المولى، لفقد الشرط. و مثله ما لو باعه عينا بعين لغير المشتري على أن يكون الملك للمشتري و الثمن من غيره، أو باعه بثمن
[١] في «خ، م»: تصحّ.
[٢] كذا في هامش «ق، و» بعنوان «ظاهرا»، و الظاهر أنه الصحيح، و في سائر النسخ الخطّية و الحجريّتين: الرقّية.
[٣] في ص: ٤١٤.
[٤] في «خ، م»: من العوضين.