مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢ - الوصف الأول الايمان
و لا يحكم بإسلام (١) المسبّي من أطفال الكفّار، سواء كان معه أبواه الكافران أو انفرد به السابي المسلم.
معا في حقّ من ينكرهما كالمعطّل و الوثني، فلو كان موحّدا للّه تعالى و هو منكر للرسالة كفى إقراره بها. و في الاكتفاء بها من اليهودي و النصراني وجهان أصحّهما العدم، لأنهما مشركان في التوحيد كما نبّه عليه تعالى بقوله- بعد حكايته عن مقالتهم- تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ [١] و إشراكهم باعتقاد إلهيّة عيسى و العزير. و على تقدير اختصاص هذا الاعتقاد ببعض فرقهم لا وثوق [٢] منهم بخلافه، فلا يكتفى منهم بدون الشهادتين.
قوله: «و لا يحكم بإسلام. إلخ».
(١) ما ذكره المصنّف من عدم الحكم بإسلام الطفل المسبي المنفرد عن أبويه الكافرين هو المشهور بين الأصحاب سيّما المتأخّرين، لعدم دليل صالح للحكم بالإسلام، و ثبوت كفره قبل الانفراد عنهما فيستصحب. و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «كلّ مولود يولد على الفطرة، و إنما أبواه يهوّدانه» [٣] الحديث لا يدلّ على الحكم بإسلامه على تقدير انفراده، لأنّه قد حكم عليه بالكفر قبل الانفراد، و لا دليل على زوال ذلك. و مجرّد ولادته على الفطرة- لو سلّم كون المراد بها الإسلام المحض- فقد زال ذلك بتبعيّة الأبوين، و ليست التبعيّة علّة في حال
[١] و لكن وصفهم بالإشراك بعد حكاية مقالتهم إنما ورد في الآية ٣٠- ٣١ من سورة التوبة بقوله تعالى «سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ».
[٢] في «د» و الحجريّتين: يوثق.
[٣] الفقيه ٢: ٢٦ ح ٩٦، علل الشرائع: ٣٧٦ ب «١٠٤» ح ٢، الوسائل ١١: ٩٦ ب «٤٨» من أبواب جهاد العدوّ ح ٣، و انظر مسند الطيالسي: ٣١٩ ح ٢٤٣٣، مسند الحميدي ٢: ٤٧٣ ح ١١١٣، مسند أحمد ٢: ٢٣٣، صحيح البخاري ٢: ١٢٥، سنن الترمذي ٤: ٤٤٧ ح ٢١٣٨.