مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦ - الوصف الثاني السلامة من العيوب
..........
و قال السيّد المرتضى [١]: لا يجزي، و استدلّ عليه بإجماع الفرقة، و بقوله تعالى وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [٢] و هو يتناول ولد الزنا. و كذا منع منه ابن الجنيد [٣]، محتجّا بالآية.
و جوابه: منع الإجماع و دلالة الآية، فإنه مع إظهار الإسلام لا يعدّ خبيثا، و لو سلّم فعتقه لا يعدّ نفقة كما أسلفناه [٤]. و روى سعيد بن يسار عن الصادق (عليه السلام): «لا بأس بأن يعتق ولد الزنا» [٥] و هو شامل للكفّارة و غيرها.
هذا مع بلوغه و إظهاره الإسلام. أما قبل بلوغه ففي إجزائه نظر، إذ ليس مسلما بنفسه، و لا تابعا فيه لغيره، لانتفائه عن الأبوين شرعا و إن كان ولدا لهما لغة.
و الظاهر عدم إجزائه حينئذ. نعم، هو طاهر إذا كان متولّدا من مسلمين و إن انتفى عنهما، لأصالة الطهارة، و كون النجاسة متوقّفة على الحكم بكفره و لو تبعا و هو منفيّ على الأصحّ. و لو كان متولّدا من كافرين ففي الحكم بنجاسته نظر، من عدم إلحاقه بهما حتى يتبعهما في النجاسة، و من أنه من أجزائهما لغة و إن انتفى شرعا.
و يقوى الاشكال لو تولّد من مسلم و كافر.
[١] الانتصار: ١٦٦.
[٢] البقرة: ٢٦٧.
[٣] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٦٦٩.
[٤] في ص: ٣٧- ٣٨.
[٥] الكافي ٦: ١٨٢ ح ٢، الفقيه ٣: ٨٦ ح ٣١٥، التهذيب ٨: ٢٢٧ ح ٨١٦، الوسائل ١٦: ١٩ ب (١٦) من أبواب جواز عتق المستضعف ح ١.