مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠ - الوصف الثالث أن يكون تامّ الملك
و لو أعتق (١) نصفين من عبدين مشتركين لم يجز، إذ لا يسمّى ذلك نسمة.
تبرّعا، لبقاء الملك و إن امتنع بيعها على بعض الوجوه، فإن عدم جواز البيع لا يقتضي زوال الملك، و لجواز بيعها على بعض الوجوه. و في بعض الأخبار عن زين العابدين (عليه السلام): «أم الولد تجزي في الظهار» [١]. و هو شاهد.
و منع منه بعض الأصحاب [٢]، و هو مذهب بعض العامّة [٣]، لنقصان الرقّ باستحقاقها العتق لجهة الاستيلاد. و هو ممنوع، فإنها إنما تستحقّ العتق بعد الموت لا مطلقا، و إنما الثابت في حياة المولى المنع من التصرّف بما يوجب نقل الملك، و تنجيز العتق إحسان محض و تعجيل لما تشبّثت به و أهّلها الشارع له.
هذا إذا أعتقها المولى عن كفّارته. أما عتقها عن كفّارة غيره، إما بأن يبيعها لتعتق [٤] عن الكفّارة، أو بمجرّد أمر من عليه الكفّارة للمالك بالعتق، ففي الصحّة إشكال آخر من حيث نقلها عن ملك المولى قبل العتق حقيقة أو ضمنا، و هو ممتنع. و فيه وجه بالجواز من حيث استلزامه تعجيل العتق. و قد تقدّم الكلام فيه، و سيأتي [٥] أيضا.
قوله: «و لو أعتق .. إلخ».
(١) المأمور به في الكفّارة تحرير رقبة، و هي حقيقة في الواحدة الكاملة، فلو
[١] الفقيه ٣: ٣٤٦ ح ١٦٦٢، التهذيب ٨: ٣١٩ ح ١١٨٥، الوسائل ١٥: ٥٧٧ ب (٢٦) من أبواب الكفّارات ح ١. و في المصادر: عن عليّ (عليه السلام).
[٢] راجع المهذّب ٢: ٤١٥، و حكاه المقداد عن ابن الجنيد في التنقيح الرائع ٣: ٤٠٤.
[٣] الاشراف على مذاهب العلماء ٤: ٢٤٦، الحاوي الكبير ١٠: ٤٧٢، الوجيز ٢: ٨٢، روضة الطالبين ٦: ٢٦١.
[٤] في «م»: ليعتقها.
[٥] في ص: ٥٧.