مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣ - الوصف الأول الايمان
و لو أسلم المراهق (١) لم يحكم بإسلامه على تردّد. و هل يفرّق بينه و بين أبويه؟ قيل: نعم، صونا له أن يستزلّاه عن عزمه و إن كان بحكم الكافر.
وجودهما خاصّة، بدليل أنهما لو ماتا عنه لم يحكم بإسلامه إجماعا و إن كان في دار الإسلام. و كذا لو آجراه لمسلم مدّة تتّصل بالبلوغ و نحو ذلك.
و قال الشيخ في المبسوط [١] إنه يتبع السابي، محتجّا بأن هذا الطفل لا حكم له بنفسه، و ليس هاهنا غير السابي فيحكم بإسلامه، كما حكم بانتقاله بذلك من الحرّية إلى الرّقية. و اختاره الشهيد في الدروس [٢].
و للأصحاب [٣] قول آخر أنه يتبعه في الطهارة لا غير، لمكان الحرج.
و تظهر فائدة الخلاف في جواز عتقه عن الكفّارة إن اعتبرنا الإسلام، و في لحوق أحكام المسلمين به من الصلاة عليه و دفنه على تقدير موته قبل البلوغ، و في اشتراط إعرابه [٤] بالإسلام بعد البلوغ بغير فصل إن لم نحكم بإسلامه بالتبعيّة.
و الأقوى الحكم بطهارته، و بقاء الشكّ في غيرها من أحكام الإسلام. و قد تقدّم البحث في هذه المسألة مستوفى في كتاب [٥] الجهاد.
قوله: «و لو أسلم المراهق. إلخ».
(١) وجه التردّد من ارتفاع القلم عنه الموجب لسلب عبارته و تصرّفاته التي
[١] المبسوط ٢: ٢٣.
[٢] الدروس الشرعيّة ٢: ٣٩.
[٣] قواعد الأحكام ١: ١٠٥، إيضاح الفوائد ١: ٣٦٣- ٣٦٤، حاشية المحقّق الكركي على الشرائع:
٢٩٨ «مخطوط».
[٤] في «ق، م»: اعترافه.
[٥] في ج ٣: ٤٣.