مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٠ - الخامسة إذا قذفها فأقرّت قبل اللعان
[الخامسة: إذا قذفها فأقرّت قبل اللعان]
الخامسة: إذا قذفها (١) فأقرّت قبل اللعان، قال الشيخ: لزمها الحدّ إن أقرّت أربعا، و سقط عن الزوج، و لو أقرّت مرّة. و إن كان هناك نسب لم ينتف إلّا باللعان، و كان للزوج أن يلاعن لنفيه، لأن تصادق الزوجين على الزنا لا ينفي النسب، إذ هو ثابت بالفراش. و في اللعان تردّد.
إسقاط حدّها باللعان دون حدّه كما ذكره المصنّف، و إن جاءا به مجتمعين، فإن لاعن الزوجة سقط حدّها و حدّ الرجل كما لو جاءا متفرّقين، لأن الحدّ لهما يتداخل و يجتزي منه بواحد، و لم يحصل هنا حدّ فكان كما لو لم يطلبه. و إن لم يلاعن و حدّ لها تداخل الحدّان بناء على القاعدة المقرّرة، و إن كان إطلاقه وجوب الحدّين هنا لا يخلو من منافرة للقاعدة، لكن طريق الجمع ما قرّرناه.
و لا فرق في عدم سقوط حدّه للرجل بين أن يذكره في لعانها، بأن يقول:
أشهد باللّه إنّي لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا بفلان، و عدمه عندنا، لأن اللعان بالنسبة إلى إسقاط حدّ القذف مختصّ بالزوجة، خلافا لبعض العامّة [١] حيث أسقط حدّه [٢] مع ذكره في لعانها، نظرا إلى أن اللعان حجّة في ذلك الزنا في طرف المرأة فكذا في طرف الرجل، لأن الواقعة واحدة، و قد قامت فيها حجّة مصدّقة. و جوابه أن اللعان إنما يثبت حجّة على قذف الزوجة كما تضمّنته الآية [٣] لا على قذف غيرها، فيبقى حكم قذفه على الأصل. و لو فرض تعدّد صيغة القذف بالنسبة إليهما تعدّد الحدّ مطلقا كما ذكر.
قوله: «إذا قذفها. إلخ».
(١) إذا قذفها بالزنا و صادقته عليه قبل اللعان سقط الحدّ عنه، لاعترافها بعدم
[١] الحاوي الكبير ١١: ٦٢، الوجيز للغزالي ٢: ٩٠، روضة الطالبين ٦: ٣١٨.
[٢] في «و»: حقّه.
[٣] النور: ٦.