مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٢ - و أما العوض
..........
أحدهما الآخر فكاتبه، صحّت الكتابة، سواء اتّفقت النجوم جنسا و أجلا و عددا أم لا، و سواء شرطا حصّة كلّ واحد من النجوم بحسب اشتراكهم في العبد، أم شرطا تفاوتا في النجوم مع التساوي أو بالعكس، أم أطلقا، عملا بالعموم [١]، و تسلّط كلّ واحد من الشركاء على مكاتبة حصّته بما شاء منفردا فكذا مع الاجتماع.
و خالف في ذلك بعضهم [٢] فمنع من اختلافهما في القدر مع تساويهما في الملك، حذرا من أن ينتفع أحدهما بمال الآخر فيما إذا دفع إلى أحدهما مائة- مثلا- و إلى الآخر مائتين ثمَّ ارتفعت الكتابة بالعجز، فيحتاج الأول إلى أن يرجع على الثاني بخمسين، و يكون الثاني قد انتفع بها مدّة بقائها في يده من غير استحقاق.
و جوابه: أن الاستحقاق طار من حين الفسخ و قبله كان ملكا للقابض متزلزلا، فلم يلزم انتفاع أحدهما بمال الآخر حين التصرّف فيه.
و أما عدم جواز دفعه إلى أحدهما بدون إذن صاحبه و كون ما دفعه لهما ففرع [٣] من فروع الدّين المشترك، و قد تقدّم [٤] الكلام فيه في بابه. و قال ابن الجنيد [٥] و ابن البرّاج [٦]: يجوز أن يدفع إلى أحدهما دون الآخر ما لم يشترطا عليه أن يكون أداء الكتابة لهما جميعا، لأن لمن عليه الحقّ التخيير في جهة
[١] النور: ٣٣.
[٢] انظر الحاوي الكبير ١٨: ٢٠٣، المغني لابن قدامة ١٢: ٤٠٩.
[٣] كذا في «و، خ» و في سائر النسخ و الحجريّتين: فرع.
[٤] في ج ٤: ٣٣٤- ٣٣٨.
[٥] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٦٤٦.
[٦] المهذّب ٢: ٣٨٢.