مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٨ - السبب الثاني إنكار الولد
و لو قذف امرأته، (١) و نفى الولد، و أقام بيّنة، سقط الحدّ، و لم ينتف الولد إلّا باللعان.
و هذا لا يظهر من الرواية. قال المصنّف [١]: و لم نظفر بمستنده. و لو علّل باعترافها بالوطء و الحمل، و عدم ثبوت السبب المحلّل الذي ادّعته، فهذا لا يستلزم كونه عن زنا، لأنه أعمّ، و لا يلزم من انتفاء السبب الخاصّ المحلّل انتفاء غيره من الأسباب و إن لم تدّعه.
و القول الثاني لابن إدريس [٢]، و اختاره المصنّف و العلّامة [٣]. و وجهه: أن فائدة اللعان من الزوج إما نفي ولد يحكم بلحوقه شرعا، و هو موقوف على ثبوت الوطء لتصير فراشا، و لم يحصل، و إما لنفي حدّ القذف عنه و لم يقذف، و إما لإثبات حدّ على المرأة، و هو هنا منتف بالشبهة. و يلزمه ثبوت نصف المهر خاصّة، لما تقدّم [٤] من أن الخلوة لا توجب المهر كملا. و هذا متوجّه، إلّا أن الرواية صحيحة، فردّها مطلقا مشكل.
قوله: «و لو قذف امرأته. إلخ».
(١) إذا قذف امرأته بالزنا و نفى ولدها فقد جمع بين السببين الموجبين للّعان، فيثبت عليه الحدّ للقذف، و له إسقاطه باللعان، و أما الولد فلا ينتفي بدونه، لأن زنا الزوجة لا ينفي الولد عن الفراش. فإن لاعن لهما سقط الحدّ و انتفى الولد.
و إن لاعن لأحدهما خاصّة ترتّب عليه حكمه و بقي الآخر. فإن أقام بيّنة بزناها سقط عنه حدّ القذف، لسقوط إحصانها، و يعزّر للإيذاء بتجديد ذكر الفاحشة.
[١] النهاية و نكتها ٢: ٤٥٦.
[٢] السرائر ٢: ٧٠٢.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٩١.
[٤] في ج ٨: ٢٢٥.