مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٥ - الركن الثالث في الملاعنة
..........
و حجّة المانع عموم قوله تعالى وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهٰادٰاتٍ [١] و المملوكة ليست من أهل الشهادة. و خصوص صحيحة ابن سنان أن الصادق (عليه السلام) قال: «لا يلاعن الحرّ الأمة و لا الذميّة» [٢].
و جوابه: منع كونه شهادة، بل هو يمين كما سيأتي [٣]. و لو سلّم لزم اشتراط حرّيتهما معا و لا قائل به، و إنما الخلاف في المملوكة إذا كان زوجها حرّا. و قد تقدّم [٤] البحث في ذلك.
و نمنع من صحّة الرواية، فإن ابن سنان مشترك بين عبد اللّه و محمد، و الأول ثقة و الثاني ضعيف، و ليس في الرواية ما يدلّ على أنه الثقة. و إطلاق جماعة [٥] الحكم بصحّتها نظرا إلى ثقة من عدا ابن سنان فهي صحّة إضافيّة كما قررناه مرارا، و قد يغفل عنه من لا يتفطّن للأصول فتزلّ قدمه.
و الصدوق حملها على الأمة الموطوءة بملك اليمين. قال: «لأن محمد بن مسلم روى عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سأله عن الحرّ يلاعن المملوكة؟
قال: نعم، إذا كان مولاها زوّجه إيّاها، و الحديث المفسّر يحكّم على المطلق» [٦]. و حملها العلّامة [٧] على ما إذا لم يكن زوّجه إيّاها مولاها، لمفهوم
[١] النور: ٦.
[٢] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٢١١، هامش (٣).
[٣] في ص: ٢٣٨.
[٤] في الصفحة السابقة.
[٥] انظر إيضاح الفوائد ٣: ٤٤٥، غاية المراد: ١٩١، جامع المقاصد ١٣: ٣٥.
[٦] الفقيه ٣: ٣٤٧- ٣٤٨، ذيل ح ١٦٦٦ و ١٦٦٧.
[٧] المختلف: ٦٠٦.