مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٠ - و الكتابة قسمان مشروطة و مطلقة
..........
و هو فاسد الوضع من وجوه:
منها: ما ذكرناه من عدم المغايرة بينهما.
و منها: أنه ليس قولا لأحد، و إنما الترديد بين الأمرين قول الشيخ في النهاية [١]، و قد جعله فيها قسيما لتأخير النجم إلى نجم آخر كما حكاه المصنف، و كذلك نقله العلامة على الصواب في سائر [٢] كتبه غير الإرشاد.
و منها: أنه جعله قسيما للقول المقرون بالرأي، و عادته أنه إذا فعل ذلك لا يكون في القسيم خلافا، فيقتضي أن يكون الفسخ مع العلم بالعجز جائزا بغير خلاف. و ليس كذلك، بل لم يقل به إلا أصحاب [٣] القول الأول كما نقلناه.
الثاني: [قوله] [٤]: «أو يعلم من حاله العجز عن فكّ نفسه» ليس بمعتبر في الحكم، بل يكفي العلم بالعجز عن أداء النجم الذي قد حلّ و إن لم يحصل به فكّ نفسه تامّا، و لكنّه تبع معنى كلام الشيخ في النهاية، فإنه عبّر بالعلم بأنه لا يقدر على فكّ رقبته، و وجه التعبير بذلك: أنهم فرضوا الحكم في المشروط، و بعجزه عن قليل من المال لا ينفكّ شيء من رقبته كما تقرّر، و إنما يختلف الحكم في المطلق، فإنه إذا عجز عن نجم يفسخ فيما قابله و إن كان قد فكّ أكثر الرقبة. و قد أحسن ابن الجنيد حيث قال: «إن شرط رقّه إن عجز عن شيء من المال، استرقّ متى عجز عن أداء نجم أو بعضه في وقته. و لو قال: إن عجز عن نجم من نجومه، فبقي عليه بعض النجم الأخير، لم يرجع رقّا. و كذلك إن تأخّر عن بعض نجم إلى
[١] النهاية: ٥٤٩.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ١١٥، تحرير الأحكام ٢: ٩٤- ٩٥.
[٣] كذا في «م» و إحدى الحجريّتين، و في سائر النسخ: الأصحاب القول.
[٤] من «ص، ط، و» فقط.