مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٨ - و الكتابة قسمان مشروطة و مطلقة
..........
و المصنّف لم يسند هذا القول إلى الرواية، و لعلّه لما ذكرناه، و إنما أسند القول الثاني إليها، و المراد بها صحيحة معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام) و قد سأله عن حدّ العجز فقال: «إن قضاتنا يقولون: إن عجز المكاتب أن يؤخّر النجم إلى النجم الآخر حتى يحول عليه الحول. قلت: فما تقول أنت؟ فقال: لا و لا كرامة، ليس له أن يؤخّر نجما عن أجله إذا كان ذلك في شرطه» [١]. و روى معاوية بن وهب أيضا في الصحيح قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مكاتبة أدّت ثلثي مكاتبتها و قد شرط عليها إن عجزت فهي ردّ في الرقّ و نحن في حلّ ممّا أخذنا منها و قد اجتمع عليها نجمان، قال: تردّ و يطيب لهم ما أخذوا، و قال: ليس لها أن تؤخّر النجم بعد حلّه شهرا واحدا إلّا بإذنهم» [٢].
و هاتان الروايتان ليستا نصّا في المطلوب بل ظاهرهما ذلك، لأن قوله في الأولى: «ليس له أن يؤخّر نجما عن محلّه» و في الثانية مثله لا يدلّ على جواز الفسخ بذلك، لكنّه هو الظاهر بقرينة السابق و الإنكار على قول من حكى عنه خلافه. و أيضا فقوله في الأولى: «إذا كان ذلك من شرطه» يقتضي أنه شرط عليه التعجيز بتأخير النجم عن محلّه، و لا نزاع في جواز الفسخ مع الشرط إنما الكلام مع الإطلاق.
و يمكن أن يحتجّ للقول الأول بالرواية الثانية حيث دلّت صريحا على
[١] الكافي ٦: ١٨٥ ح ١، التهذيب ٨: ٢٦٥ ح ٩٦٨، الاستبصار ٤: ٣٣ ح ١١٣، الوسائل ١٦: ٨٨ ب «٥» من أبواب المكاتبة ح ١.
[٢] الكافي ٦: ١٨٧ ح ٨، التهذيب ٨: ٢٦٦ ح ٩٧١، الاستبصار ٤: ٣٤ ح ١١٤، الوسائل ١٦: ٨٩ ب «٥» من أبواب المكاتبة ح ٢، و في هامش «و» بعنوان ظاهرا: بعد حلّه شهرا، و كذا في جميع المصادر، و في نسخ المسالك الخطّية و الحجريّتين: بعد حدّه.