مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٠ - التاسعة لو كان له مكاتبان، فأدّى أحدهما و اشتبه
..........
مدّعي الدفع و عتق. فإن ادّعى كلّ منهما ذلك ففي تحليفهما معا و عتقهما وجهان، من أن ذلك هو مقتضى الدعوى، و من أن المعتق أحدهما خاصّة فأحدهما كاذب في يمينه، لكن هذا حكم على ما في نفس الأمر فلا يقدح فيما يثبت بظاهر الحكم.
و لو مات المولى قبل التذكّر تعيّنت القرعة، لليأس منه، و لكن لو ادّعى أحدهما أو هما على الوارث العلم حلف على نفيه كالمورّث. و ليس له أن يستوفي منهما و لا من أحدهما قبل القرعة و إن بذلا المال، لأن أحدهما برئ فأخذ المالين ظلم. و كذا القول في المورّث. و لو بذلا مالا آخر بقدر المتخلّف أو الأكثر على تقدير الاختلاف ففي انعتاقهما بذلك وجهان، من وصول مال الكتابة إليه بأجمعه، و من أن شرطه أداء المكاتب و جاز في كلّ منهما أن يكون ما أدّى مال الكتابة. و يمكن أن يجعل بذلهما له و لو عيّن غير المؤدّي طريقا إلى صحّة الأداء، كما لو دفع المتبرّع. و هذا أجود.
و اعلم أنه يظهر من قول المصنف: «ثمَّ يقرع بينهما» بعد قوله: «و لو ادّعيا على المولى العلم كان القول قوله» أنه يقرع بينهما في حياة المولى، و هو مخالف لقوله سابقا: «صبر عليه لرجاء التذكّر» إلا أن يحمل على تصريحه بانتفاء الرجاء، و هو بعيد، و لا إشعار للّفظ به. و قد صرّح الشيخ [١] و الجماعة [٢] بعدم القرعة ما دام حيّا، لأن التذكّر مرجوّ. و يمكن أن يحمل المولى في قوله:
«و لو ادّعيا على المولى» ما يشمل الوارث، و يكون قوله: «ثمَّ يقرع» مختصّا
[١] المبسوط ٦: ٩٦.
[٢] انظر المهذّب ٢: ٣٧٨، قواعد الأحكام ٢: ١١٨، تلخيص الخلاف ٣: ٤٢٣، مسألة (٢٤).