مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩ - الوصف الثالث أن يكون تامّ الملك
و يجزي الآبق (١) إذا لم يعلم موته.
و كذلك تجزي (٢) المستولدة، لتحقّق رقّيّتها.
و الأقوى صحّة عتقه ما لم يتحرّر منه شيء، استصحابا لحكم الرقّية إلى أن يثبت المزيل، و لا ثبوت قبل أداء المطلق شيئا من مال الكتابة أو كونه مشروطا، فحكم الرقّ مستصحب، و لجواز التبرّع بعتقه اتّفاقا، و ذلك دليل بقاء الرقّية. و ثبوت المعاملة و وجوب الوفاء بها مسلّم لكن لا يقتضي خروجه عن الرقّية. و كونها بيعا للمملوك من نفسه غير صحيح عندنا، كما سيأتي [١].
قوله: «و يجزي الآبق. إلخ».
(١) لأصالة بقائه حيّا، و من ثمَّ وجبت فطرته، و يستمرّ حكم الرقّ إلى أن ينقطع خبره و يمضي عليه مدّة لا يعيش إليها عادة. و يؤيّده رواية أبي هاشم الجعفري في الحسن قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل قد أبق منه مملوكه يجوز أن يعتقه في كفّارة الظهار؟ قال: لا بأس به ما لم يعرف منه موتا» [٢].
و استوجه في المختلف [٣] الرجوع فيه إلى الظنّ، فيصحّ عتقه مع ظنّ حياته، و يبطل مع ظنّ وفاته أو اشتباه الحال. و مختار المصنّف أصحّ.
و قال بعض الشافعيّة [٤]: لا يصحّ عتقه عن الكفّارة مطلقا، لنقصان الملك.
و هو ممنوع. و المغصوب كالآبق.
قوله: «و كذلك تجزي .. إلخ».
(٢) المشهور بين الأصحاب جواز عتق أمّ الولد في الكفّارة كما يجوز عتقها
[١] في مبحث أركان الكتابة من كتاب المكاتبة.
[٢] الكافي ٦: ١٩٩ ح ٣، الفقيه ٣: ٨٦ ح ٣١٤، التهذيب ٨: ٢٤٧ ح ٨٩٠، الوسائل ١٦: ٥٣ ب (٤٨) من كتاب العتق.
[٣] المختلف: ٦٠٤.
[٤] انظر الحاوي الكبير للماوردي ١٠: ٤٧٤، الوجيز للغزالي ٢: ٨٢.