مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٢ - و أما السراية
..........
أنّه رجّح في الدروس [١] اعتبار الأداء لصحيحة ابن قيس.
و فيه نظر، لأن ابن قيس الذي يروي عن الباقر (عليه السلام) مشترك بين الثقة و غيره، فلا تكون الرواية صحيحة مطلقا، و إنما صحّتها إضافيّة بالنسبة إلى غيره، و ذلك غير كاف في الحكم بها حيث يعتبر الصحيح أو يعارض غيره.
و الحقّ أن الأخبار من الجانبين ليست من الصحيح، و الأخبار الدالّة على اعتبار وقت العتق أكثر.
إذا تقرّر ذلك، فيتفرّع على الأقوال فروع:
منها: ما تقدّم [٢] من عتق اثنين من الشركاء الثلاثة مترتّبين، فإن قلنا ينعتق بالإعتاق قوّم على المعتق أولا. و إن قلنا بالأداء و لم يكن الأول أدّى قوّم عليهما. و إن قلنا بالمراعاة احتمل تقويمه عليهما أيضا، لأن عتق الثاني صادف ملكا فوقع صحيحا فاستويا في الحصّة الأخرى، و تقديم الأول، لأنه بالأداء تبيّن انعتاق نصيب الشريك قبل أن يعتق فوقع عتقه لغوا. و في الأول قوّة.
و منها: اعتبار القيمة، فإن قلنا يعتق بالإعتاق اعتبرت من حينه قطعا.
و كذا إذا قلنا بالمراعاة و الكشف. و إن قلنا بالأداء فوجهان، من أن التلف يحصل بالأداء فلا يعتبر قبله، و من أن الحجر على المالك يحصل يوم العتق، و هو الذي اختاره المصنّف فيما تقدّم [٣]، و علّله بالحيلولة.
و في المسألة وجه ثالث باعتبار أقصى القيم من يوم الإعتاق إلى يوم الأداء، لأن الإعتاق سبب يدوم أثره إلى التلف، فيكون بمثابة جراحة العبد ثمَّ
[١] الدروس الشرعيّة ٢: ٢١٢.
[٢] في ص: ٣٢٨.
[٣] في ص: ٣٢٩.