مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٩ - الركن الثالث في الملاعنة
..........
و الموجود في النصوص تحريمها بالقذف بدون اللّعان، و أنه يحدّ للقذف، ففي صحيحة أبي بصير قال: «سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل قذف امرأته بالزنا و هي خرساء أو صمّاء لا تسمع، فقال: إن كان لها بيّنة تشهد لها عند الإمام جلده الحدّ، و فرّق بينهما، ثمَّ لا تحلّ له أبدا، و إن لم يكن لها بيّنة فهي حرام عليه ما أقام معها و لا إثم عليها منه» [١].
و الوجه اختصاص الحكم بالقذف، وقوفا فيما خالف الأصل على محلّ الوفاق، و لعموم الآية [٢] الشامل للزوجة مطلقا، خرج منه المقذوفة فيبقى الباقي.
و لأنه على تقدير علمه بانتفاء الولد عنه، لو نفاه فحرمت عليه بدون لعان، إن انتفى الولد بذلك لزم انتفاء ولد الزوجة الملحق به ظاهرا بمجرّد النفي، و هو باطل إجماعا، و إن لم ينتف عنه و لم يجعل له طريق إليه لزم الحرج [٣] و الضرر به المنفيّان [٤] شرعا.
نعم، في رواية إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أن عليّا (عليه السلام) قال: «ليس بين خمس من النساء و أزواجهنّ ملاعنة، و عدّ منها الخرساء» و قال: «إنّما اللّعان باللّسان» [٥]. و هي تقتضي نفي اللّعان للأمرين.
[١] الكافي ٦: ١٦٦ ح ١٨، الفقيه ٤: ٣٦ ح ١١٢، التهذيب ٧: ٣١٠ ح ١٢٨٨، الوسائل ١٥: ٦٠٣ ب «٨» من أبواب اللّعان ح ٢، و فيما عدا التهذيب: خرساء صمّاء.
[٢] النور: ٦.
[٣] الحجّ: ٧٨، و انظر الكافي ٥: ٢٩٢ ح ٢، الفقيه ٣: ١٤٧ ح ٦٤٨، التهذيب ٧: ١٤٦ ح ٦٥١، الوسائل ١٧: ٣٤١ ب «١٢» من أبواب إحياء الموات ح ٣.
[٤] فيما لدينا من النسخ الخطّية و الحجريّتين: المنفيّين، و الصحيح ما أثبتناه.
[٥] التهذيب ٨: ١٩٧ ح ٦٩٣، الاستبصار ٣: ٣٧٥ ح ١٣٣٨، الوسائل ١٥: ٥٩٨ ب «٥» من أبواب اللعان ح ١٢.