مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٨ - الشرط الثاني تجريده عن العوض
..........
و الحقّ أن الجعالة على شيء لا يستحقّ بها الجعل إلّا بفعل مقتضى الجعالة بجميع أوصافها، فخروج هذا الفرد عن القاعدة لا وجه له. و لا فرق بين عجز المجعول له عن فعل مقتضى الجعالة و قدرته عليه. فإذا لم نقل بصحّته عن الكفّارة لا يستحقّ عليه جعلا.
نعم، لو علم بالقرائن أن غرضه من ذلك إنما هو تخليص المملوك من الرقّ، و تقييده بالكفّارة ليكون وسيلة إلى إجابة المالك إلى ملتمسه، اتّجه استحقاق الجعل عليه و إن لم يقع عن الكفّارة، لأنها ليست مقصودة بالذات حينئذ، و إنما المقصود العتق المقتضي للخلوص من الرقّ كيف اتّفق و قد حصل.
و قوله: إنه على تقدير عدم وقوعه عن الكفّارة طالب للمحال فيحمل على الصورة، إنّما يتوجّه مع علمه بالحكم و هو عدم وقوعه عن الكفّارة، أما مع جهله به فلا يكون طلبه لوقوعه عنها طلبا للمحال في زعمه و إن كان في نفس الأمر كذلك، فصرفه إلى الصورة غير جيّد، لعدم القرينة الموجبة لحمله على المجاز على هذا التقدير.
إذا تقرّر ذلك، فلو قال المعتق بعد ظهور الحال له أو مطلقا: أنا أردّ العوض ليكون العتق مجزيا عن كفّارتي، أو ردّه بالفعل، لم ينقلب مجزيا، لأنه إذا لم يجز حال الإعتاق لم يجز بعده. نعم، لو قال في الابتداء عقيب الالتماس: أعتقته عن كفّارتي لا على الألف، كان ردّا لكلامه و أجزأه عن الكفّارة.