مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٧ - الشرط الثاني تجريده عن العوض
..........
فلا عوض.
و أجاب السيّد عميد الدين [١] بأنّا لا نسلّم عدم اجتماعهما، لأنه جعل له العتق [٢] عن الكفّارة و قد فعل، و لم يجعل له عن الإجزاء عن الكفّارة، لأن الإجزاء حكم شرعي ليس فعلا للمكلّف فيصحّ الجعل عليه.
و أورد عليه شيخنا الشهيد [٣]- (رحمه الله)- بأن الجاعل على فعل شرعي جعالة كالحج مثلا إنما طلب الصحيح الذي له صلاحيّة الإجزاء بخروج المكلّف عن العهدة، لدلالة اللفظ حقيقة عليه، و لم يطلب صورته التي هي أعمّ من الصحيح و الفاسد، فكذلك الجاعل عن الكفّارة إنما جعل على عتق مجز عن الكفّارة، حملا للفظ على حقيقته، و صرفا له عن المجاز أعني: الحمل على الصورة، و حيث لم يوجد ما طلبه لا يستحقّ شيئا.
و أجاب السيّد [٤] بأن الحقيقة و إن كانت مطلوبة إلّا أن هذا الموضع يمتنع فيه الحقيقة، لأن وقوع العتق عن الكفّارة محال، فكان طالبا للمحال، فحينئذ حمل لفظه على الصورة بتلك القرينة، و المجاز يصار إليه بقرينة.
و ردّه الشهيد [٥] بأن المقتضي للمجاز هنا تحصيل حكم شرعي لئلّا تخرج أفعال المكلّف عن الشرع، و البطلان و عدم صحّة الجعالة حكم شرعي فلم لا يحمل عليه؟
[١] حكاه عنه الشهيد في غاية المراد: ٢٦٥.
[٢] في هامش «ق»: العوض بعنوان (ظاهرا) و في المصدر: عن العتق عن الكفّارة.
[٣] المصدر السابق.
[٤] المصدر السابق.
[٥] المصدر السابق.