مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٢ - العاشرة يجوز بيع مال الكتابة
..........
لو أدّاه إلى المولى. و لو لم يدفعه أجمع و كان مشروطا فعجز و فسخ المولى [١] رجع رقّا لمولاه. و هل يبطل البيع؟ يحتمله، لأن الفسخ يوجب رفع أثر الكتابة، و من ثمَّ رجع ولده رقّا و تبعه كسبه، و العدم، لمصادفة الملك حال البيع فلا يضرّه الفسخ الطارئ.
و على القول بعدم الصحّة لا يجوز للمكاتب تسليم النجوم إلى المشتري، و لا للمشتري مطالبته بها، و يحصل العتق بدفعها إلى السيّد البائع.
و هل يحصل بتسليمها إلى المشتري؟ قيل: نعم، لأن السيّد سلّطه على القبض، فهو كما لو وكّل بالقبض وكيلا. و أصحّهما- و هو اختيار الشيخ في المبسوط [٢] و الأكثر- المنع، لأنه يقبض لنفسه حتى لو تلف في يده يضمنه، بخلاف الوكيل، فإنه يقبض للموكّل.
و فصّل [١] ثالث فقال: إن قال بعد البيع: خذها منه، أو قال للمكاتب:
ادفعها إليه، صار وكيلا و حصل العتق بقبضه، و إن اقتصر على البيع فلا، لأنه فاسد فلا عبرة بما يتضمّنه.
و ردّ بأنه و إن صرّح بالإذن فإنما يأذن بحكم المعاوضة لا أنه يستنيبه.
و القولان الأولان للعلامة في التحرير [٤] في موضعين من الكتابة.
ثمَّ إن قلنا بعدم عتقه فالسيّد يطالب المكاتب و المكاتب يستردّ ما دفع إلى المشتري. فإن سلّمه المشتري إلى البائع لم يصحّ، لأنه قبضه بغير إذن المكاتب،
[١] أبداه احتمالا في تحرير الأحكام ٢: ٩٣، و انظر أيضا الحاوي الكبير ١٨: ٢٤٥.
[١] في «خ، م»: المالك، و في الحجريّتين: المال.
[٢] المبسوط ٦: ١٢٦.
[٤] تحرير الأحكام ٢: ٨٦ و ٩٣.