مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٨ - الثامنة فئة القادر غيبوبة الحشفة في القبل
[الثامنة: فئة القادر غيبوبة الحشفة في القبل]
الثامنة: فئة القادر غيبوبة الحشفة (١) في القبل، و فئة العاجز إظهار العزم على الوطء مع القدرة.
و لو طلب الإمهال مع القدرة أمهل ما جرت العادة به، كتوقّع خفّة المأكول، أو الأكل إن كان جائعا، أو الراحة إن كان متعبا.
و قد قال تعالى لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ [١].
و أما جواز ردّهم إلى أهل نحلتهم فلإقرارهم عليها المقتضي لجواز الإعراض عنهم في ذلك، و قد قال تعالى فَإِنْ جٰاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [٢] و المراد بالإعراض عنهم ردّهم إلى أحكامهم. و قال بعض [٣] العلماء:
إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ [٤]. و فيه نظر، لعدم المنافاة بينهما، فإن الإعراض عن الحكم بينهم ممّا أنزله اللّه أيضا.
و النسخ على خلاف الأصل، فلا يثبت بمثل هذا الاحتمال. و هذا الحكم غير مختصّ بالإيلاء، بل هو مشترك بين سائر الأحكام.
قوله: «فئة القادر غيبوبة الحشفة. إلخ».
(١) قد تكرّر أن المؤلي بعد المدّة يطالب بالفئة أو الطلاق، و المقصود الآن الكلام في أن الفئة بم تحصل؟ و بيانه: أن المؤلي إن كان قادرا على الوطء- بأن لا يكون له عنه مانع شرعي و لا عقلي و لا حسّي- فأقلّ فئته في الثيّب أن يغيّب الحشفة، و في البكر إذهاب العذرة بالوطء، و هو راجع إلى الأول، لأن تغييب
[١] النساء: ١٠٥.
[٢] المائدة: ٤٢.
[٣] انظر التبيان ٣: ٥٢٤، مجمع البيان ٢: ١٩٦، تفسير القرآن للصنعاني ١: ١٩٠، جامع البيان للطبري ٦: ١٥٨- ١٥٩، النكت و العيون للماوردي ٢: ٤١، الكشّاف ١: ٦٣٥، الدرّ المنثور ٣: ٨٢.
[٤] المائدة: ٤٩.