مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٩ - و الندب
..........
الشيخ [١] و العلّامة في المختلف [٢] و جماعة [٣] أخرى إلى أنه أيمان.
و استدلّ للأول بقوله تعالى وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهٰادٰاتٍ. [٤] الآيات، فقد أطلق عليه لفظ الشهادة في خمسة مواضع و كنّى عنها في موضعين، و قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للرجل الذي لاعن بينه و بين زوجته: «اشهد أربع شهادات باللّه إنك لمن الصادقين، إلى أن قال للمرأة: اشهدي أربع شهادات باللّه إن زوجك لمن الكاذبين» [٥] و قول الصادق (عليه السلام): «إنّ عليّا (عليه السلام) قال: ليس بين خمس نساء و أزواجهنّ ملاعنة- إلى أن قال- و المجلود في الفرية، لأن اللّه تعالى يقول وَ لٰا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً أَبَداً» [٦]. و بأنه يعتبر فيه التصريح بلفظ الشهادة. و بأنه يدرأ به الحدّ عنه و يثبت به عليها كالبيّنة، بخلاف اليمين، فإنها لا تدخل في الحدود.
و بأنه إذا امتنع من اللعان ثمَّ رغب فيه يمكّن منه، كمن يمتنع من إقامة البيّنة ثمَّ أراد إقامتها، و الناكل عن اليمين لا يعود إليها.
و استدلّ للثاني بقوله تعالى:. بِاللّٰهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصّٰادِقِينَ. و. بِاللّٰهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكٰاذِبِينَ [٧] بباء القسم و ذكر «اللّه» المقسم به، و لفظ الشهادة لا يتوقّف
[١] المبسوط ٥: ٢١٩، الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٢٧٩، مسألة (٢).
[٢] انظر الهامش (٥) في الصفحة السابقة.
[٣] راجع المهذّب ٢: ٣١٣، السرائر ٢: ٧٠٥، إيضاح الفوائد ٣: ٤٤٥، حاشية المحقّق الكركي على الشرائع: ٤١٩ (مخطوط).
[٤] النور: ٦.
[٥] تقدم ذكر مصادره في ص: ٢٣٥، هامش (٦).
[٦] الخصال: ٣٠٤ ح ٨٣، التهذيب ٨: ١٩٧ ح ٦٩٣، الاستبصار ٣: ٣٧٥ ح ١٣٣، الوسائل ١٥: ب «٥» من كتاب اللعان ح ١٢. و الآية في سورة النور: ٤.
[٧] النور: ٦ و ٨.