مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٧ - الثامنة إذا قذفها و لم يلاعن فحدّ، ثمَّ قذفها به
..........
إحصانها بإقرارها به كما يسقط بالبيّنة. و يكفي في سقوط الحدّ إقرارها به مرّة واحدة و إن لم يثبت عليها الحدّ بدون الأربع، لعموم: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١] و اختصاص حكم المتعدّد بثبوت الزنا و الإحصان غيره. و لا فرق في هذه الحالة بين قذفها بالزنية الأولى و بغيرها، لاشتراكهما في المقتضي و هو سقوط إحصانها بالإقرار.
الخامسة: لو قذفها الزوج و لاعن فنكلت ثمَّ قذفها الأجنبي فهل يجب عليه الحدّ؟ قولان:
أحدهما- للشيخ في كتابي [٢] الفروع-: لا حدّ عليه، لأن النكول كالبيّنة و هي مسقطة للحدّ، لأنها مزيلة للإحصان.
و الثاني- للأكثر و منهم المصنّف-: ثبوت الحدّ، لعموم وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ [٣]. و يمنع زوال الإحصان بنكولها و قيامه مقام البيّنة مطلقا و إن لزم به ما نكل عن الحلف عليه ظاهرا، لأن ذلك لعدم تخلّصها عن الدعوى باليمين لا لكونها أقرّت، و لأن اليمين محذورة فبالنكول [٤] عنها كما يحتمل حقّيّة المدّعي يحتمل قصد السلامة من محذور اليمين، و المزيل للإحصان الأول دون الثاني.
و هذا أقوى.
[١] عوالي اللئالي ١: ٢٢٣ ح ١٠٤، الوسائل ١٦: ١١١ ب «٣» من كتاب الإقرار ح ٢، المستدرك ١٦: ٣١ ب «٢» من كتاب الإقرار ح ١، و راجع المختلف: ٤٤٣، التذكرة ٢: ٧٩، إيضاح الفوائد ٢:
٤٢٨، و جامع المقاصد ٥: ٢٣٣، فهناك بحث في كون هذه الجملة رواية.
[٢] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٢٩٥ مسألة (٥٤)، المبسوط ٥: ٢٢٠- ٢٢١.
[٣] النور: ٤.
[٤] في «ق، ط، و»: فالنكول.