مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٥ - الثالثة لو كان له مماليك فأعتق بعضهم
..........
بالنظر إلى عموم لفظ الإقرار. و إن أراد المتيقّن في نفس الأمر و نفي المحتمل خروجه و إن دلّ عليه لفظ الإقرار فظاهر فساده، لأن الإنسان مؤاخذ بما يدلّ عليه لفظه و إن احتمل في نفس الأمر خلافه، كما لو قال: لفلان عليّ ألف، فإنه يحكم عليه بها، لدلالة لفظه على كونها مستحقّة عليه و إن كان من المحتمل في نفس الأمر براءته منها. و كذا لو قال: أعتقت عبيدي، و لم يكن قد أعتق أحدا منهم، فإنه يؤخذ بإقراره و يحكم عليه بعتق الجميع أو البعض على حسب ما قد علم.
الرابع: ترتيب الخلاف في الحكم بعتق واحد خاصّة أو أقلّ الجمع على الظاهر مع وجود اللفظ الدالّ على الجمع و العموم غير مطابق، بل اللازم من العمل بالظاهر الحكم عليه بعتق الجميع أو الجمع، أما الاقتصار على الواحد فلا يقتضيه اللفظ بوجه. و لا يقول أحد بأن من أقرّ بشيء بصيغة الجمع فضلا عن العموم يلزمه واحد خاصّة، و إنما الخلاف في حمل الجمع على اثنين أو على ثلاثة فصاعدا، أما الواحد فليس محلّ نظر أصلا.
و الحقّ في هذه المسألة العمل بالظاهر و الحكم عليه بعتق الجميع، نظرا إلى مدلول لفظه، و أما فيما بينه و بين اللّه تعالى فلا يحكم عليه إلّا بعتق من أعتقه خاصّة، و لا يزيد عنه إلى أقلّ الجمع لو كان أقلّ منه قطعا. نعم، لو دلّت القرائن على أنّه لا يريد باللفظ مدلوله، كما لو مرّ على عاشر فأراد أن يأخذ عليهم مظلمة فأقرّ بذلك، مع ظهور إرادته بخلاف مدلول لفظه، اتّجه عدم الحكم عليه به ظاهرا كما لا يحكم به باطنا. و عليه دلّت رواية الوليد بن هشام قال: «قدمت من مصر و معي رقيق فمررت بالعاشر فسألني فقلت: هم أحرار كلّهم، فقدمت المدينة